أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

تمني النبي موت عائشة وفرحه بذلك.. رد مفصل على شبهة الشيعة

روى الإمام أحمد بسنده عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: «رَجَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ذَاتَ يَوْمٍ مِن جَنازَةٍ بِالْبَقِيعِ، وَأَنا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنا أَقُولُ: وَارَأْسَاهْ، قَالَ: «بَلْ أَنا وَارَأْسَاهْ»، ثم قَالَ: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنتُكِ؟»، قُلْتُ: لَكِني أَوْ لَكَأَني بِكَ، وَاللهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نسَائِكَ، قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ق، ثُمَّ بُدِئ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ»([1]).

يقول نجاح الطائي معلقًا: «النبي -صلى الله عليه وآله- يتمنى موت زوجته السريع»([2]).

وقال أحد الرافضة: «كيف يمكن للمرء أن يعتقد بأن عائشة كانت بهذه المنزلة المدَّعاة، والحال أن النبي الأكرم ص كان يحب هلاكها ويتمنى الخلاص منها!»([3]).

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: الرواية منقبة عظيمة لأم المؤمنين

قوله: «لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنتُكِ؟». وقوله: «ذَاكِ لَوْ كَان وَأَنا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ».

هذان من أعظم الأدلة على عظيم مكانتها ل؛ إذ يغسلها ويكفنها ويصلي عليها النبي، وقد نهي في الكتاب العزيز عن الصلاة على المنافقين؛ لأن مجرد صلاته عليهم سكن لهم ونور ورحمة كما في قوله تبارك وتعالى: [ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ] {التوبة:84} وأمره سبحانه أن يصلي على المؤمنين فقال: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] {التوبة:103} فلو كانت أم المؤمنين كما ادعى الفجرة، لكانت التهمة للنبي ق أولى وأحرى أنه قد خالف أمر ربه، ولما كان ذلك غير متحقق في حقه دل ذلك على أنها ل من أهل الإيمان عند الله ورسوله.

ونحن نقول: إن هذا المقام المذكور هو من مقامات الثناء، حتى عند الرافضة أنفسهم، فانظر إلى مقالة شهيدهم الأول: «وقول النبي -صلى الله عليه وآله- لبعض نسائه: «لو مت قبلي لغسلتك»، ولم ينكر ذلك كله أحد، وروى المفضل عن الصادق: «أن عليًّا غسل فاطمة؛ لأنها صِديقة لم يكن يغسلها إلا صِديق»([4]).

فانظر إلى قولهم: إن فاطمة «صديقة لم يكن يغسلها إلا صديق» فكذلك نقول: «إن عائشة صديقة، ومن مقامها أن يغسلها من هو أكبر من كل صديق».

وتمنيه موت أم المؤمنين عائشة معلل في الرواية نفسها بالنص، وهو أنه يريد أن يقوم على تغسيلها وتكفينها بيده الشريفة والصلاة عليها ودفنها، وأما زعمهم عللًا أخرى فهو في نفسه استدراك على رسول الله، واتهام له بالسكوت عن الخير الذي يجب بيانه للأمة.

ولو سلمنا جدلًا للرافضة أن هناك عللًا أخرى لتمني موتها من النبي، فيلزمنا أن نأتي على كل علة بدليل؛ إذ نزعم أنه قد تمنى ذلك ليأنس بها في الجنة كما أنس بها في الدنيا، فعَن مُصْعَبِ بْن إِسْحَاقَ بن طَلْحَةَ، عَن عَائِشَةَ أن النبِيَّ ق قَالَ: «إِنهُ لَيُهَوِّن عَلَيَّ أَني رَأَيْتُ بَيَاضَ كَفِّ عَائِشَةَ فِي الْجَنةِ»([5])، فهذا دليلنا على قولنا، فأين دليلهم على زعمهم؟!

ثانيًا: قولها: (عروسًا) هو من غيرة المرأة على زوجها

قول أم المؤمنين عائشة للنبي: «كَأَني بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَرُوسًا بِبَعْضِ نسَائِكَ» ما هو إلا الغَيْرة على رسول الله ق، ويقع ذلك كله في مقام الضحك بين النبي وزوجه، وجاء في رواية أحمد أنه قَالَ: «وَدِدْتُ أَن ذَلِكَ كَان وَأَنا حَيٌّ، فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنتُكِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ غَيْرَى: كَأَني بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَرُوسًا بِبَعْضِ نسَائِكَ»([6]).

فانظر لقولها ل: «فَقُلْتُ غَيْرَى» يعني من الغيرة، فالنبي  ضحك من غيرتها عليه.

ثالثًا: النبي يهدد فاطمة بعدم الصلاة عليها!

في المقابل نجد في كتب الرافضة أن النبي يهدد فاطمة أنه لن يصلي عليها لو ماتت قبل أن تُرضي عليًّا.

فقد ذكرى القاضي التُّسْتَرِي في إحقاق الحق تحت تبويب بعنوان: «شدة اهتمام فاطمة  لرضا علي» ثم قال ما نصه: «رواه جماعة من أعلام القوم: منهم العلامة الشيخ عثمان بن حسن بن أحمد الخوبري في «درة الناصحين» (ص 49 ط بمبئى) روى عن سلمان الفارسي أنه قال: «دخلَت فاطمة ل على رسول الله  فلما نظرت إليه دمعت عيناها وتغير لونها، فقال: ما لك يا بنتي؟ فقالت: يا رسول الله، كان بيني وبين علِي البارحة مزاح، ونشأ من الكلام أن غضب علَي بكلمة خرجت من فِيَّ، فلما رأيت أن عليًّا قد غضب ندمت وغممت، فقلت له: يا حبيبي، ارض عني، وطفت حوله اثنتين وسبعين مرة حتى رضي عني وضحك في وجهي مع الرضا، وأنا خائفة من ربي، فقال لها النبي: «يا بنتي، والذي بعثني بالحق نبيًّا، إنك لو مت قبل أن ترضي عليًّا لم أصل عليك»([7]).

وهنا نقول للرافضة: شتان بين من كان يرغب النبي  في أن يصلي عليها، ومن يهددها بعدم الصلاة عليها!.

اقرأ أيضا| القرآن يفضح زيف العقيدة الإمامية.. مناظرة تنتهي بانسحاب البديري (فيديو)

([1]) مسند أحمد (43/81).

([2]) اغتيال النبي (ص)، نجاح الطائي (ص114).

([3]) الفاحشة، ياسر الحبيب (ص284).

([4]) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، الشهيد الأول (1/304).

([5]) مسند أحمد (41/519). وقد صحح هذه الرواية الشيخ الألباني في الصحيحة (6/867) برقم (2867).

([6]) مسند أحمد (42/50). قال الألباني: «وهذا سند صحيح على شرط الشيخين». انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (3/161).

([7]) إحقاق الحق وإزهاق الباطل، التستري (19/112).


لتحميل الملف pdf

تعليقات