أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

رامي عيسى يسأل المعمم الإيراني: من الذي نصّب الأئمة الاثني عشر؟ة(فيديو)

شهدت مناظرة الباحث في الشأن الشيعي الدكتور رامي عيسى مع المعمم الإيراني عبد الرحمن البرزنجي، الذي ورد اسمه في بداية الاتصال بصيغة عبد الباري، نقاشًا حول الأدلة التي يستند إليها المذهب الشيعي الاثنا عشري لإثبات إمامة الأئمة الاثني عشر، ودلالة الأحاديث الواردة في صحيح البخاري بشأن الخلفاء، إلى جانب تفسير آية المباهلة ومكانة علي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما.

وخلال الحوار، طرح رامي عيسى مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي استشهد بها المتصل، مطالبًا إياه بتقديم دليل صريح على تنصيب الأئمة الاثني عشر.

رامي عيسى يسأل المعمم الإيراني: لماذا أنت شيعي اثنا عشري؟

بدأت المناظرة بسؤال رامي عيسى للمتصل عن انتمائه المذهبي، فأجاب بأنه شيعي اثنا عشري، ليرحب به عيسى ويسأله عن سبب اعتناقه هذا المذهب، مطالبًا إياه بتقديم الأدلة التي يستند إليها.

واستشهد المعمم الإيراني بقوله تعالى: «إني جاعل في الأرض خليفة»، كما أشار إلى حديث الاثني عشر خليفة الوارد في صحيح البخاري، معتبرًا أن هذه النصوص تدعم موقفه.

لكن رامي عيسى لم يكتفِ بالاستشهاد بالآية، بل انتقل إلى مناقشة دلالتها، مستشهدًا بقوله تعالى: «وهو الذي جعلكم خلائف الأرض»، مطالبًا المتصل بتوضيح المقصود بالخلفاء في الآية، وعلاقة ذلك بالأئمة الاثني عشر الذين يقول بهم المذهب الشيعي الاثنا عشري.

وحاول المتصل توسيع الإجابة بالحديث عن وجود خلفاء من الشياطين وآخرين من المؤمنين، بينما أصر عيسى على أن يوضح له من المقصود تحديدًا بالخلائف الذين جعلهم الله في الأرض، وفقًا للسياق القرآني الذي استشهد به.

وأوضح أن الاستدلال بقوله تعالى «إني جاعل في الأرض خليفة» لإثبات الإمامة الاثني عشرية لا يكفي، ما لم يقدم المستدل دليلًا يربط الآية صراحة بالأئمة الاثني عشر.

واستند في رده إلى آيات أخرى، من بينها قوله تعالى: «وهو الذي جعلكم خلائف الأرض»، وقوله: «ويجعلكم خلفاء الأرض»، معتبرًا أن جمع الآيات المتعلقة بالخلافة والتعاقب في الأرض يساعد على فهم المقصود، وأن الآيات التي استشهد بها لا تنص بذاتها على أسماء الأئمة الاثني عشر أو تعيينهم.

كما انتقد عيسى انتقال المتصل من الاستدلال بآية الخليفة إلى موضوعات أخرى، مطالبًا إياه بالالتزام بالسؤال المطروح وتقديم إجابة مباشرة عن دلالة النص القرآني.

حديث الاثني عشر خليفة في صحيح البخاري.. ماذا قال رامي عيسى؟

انتقل النقاش إلى حديث الاثني عشر خليفة، بعدما تمسك المعمم الإيراني بعبارة «اثنا عشر خليفة من بعدي»، مطالبًا رامي عيسى بالإجابة استنادًا إلى صحيح البخاري، ورافضًا الاعتماد على مصادر أخرى أو الدخول في نقاشات تتعلق بالتفاسير.

وفي رده، قال عيسى إن الحديث الوارد في صحيح البخاري وصحيح مسلم جاء بألفاظ، منها: «لا يزال الدين عزيزًا ما وليهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش»، مشيرًا إلى أن الصيغة التي نقلها المتصل ليست هي اللفظ الذي استشهد به من الحديث.

وقدم عيسى قراءته للحديث من خلال نقطتين أساسيتين؛ الأولى أن الحديث، يتحدث عن اثني عشر خليفة من قريش، ولا ينص في لفظه المذكور على أنهم من بني هاشم أو أنهم الأئمة الاثنا عشر بأسمائهم.

أما النقطة الثانية، فتتعلق بعبارة «لا يزال الدين عزيزًا»، إذ تساءل عيسى عن مدى انطباق هذا الوصف على التصور الذي قدمه بشأن الأئمة في المعتقد الشيعي، مستشهدًا بما وصفه بحالات الاضطهاد والتقية التي تعرض لها الأئمة وفق الروايات والتصورات التي ناقشها.

ومن هذا المنطلق، اعتبر عيسى أن الحديث لا يثبت الإمامة الاثني عشرية بالمعنى الذي يتبناه المذهب الشيعي، وطالب المتصل بتقديم دليل مستقل يثبت أن المقصود بالخلفاء الاثني عشر هم الأئمة الذين يقول بهم.

من الذي نصّب الأئمة الاثني عشر؟ سؤال محوري في المناظرة

بعد مناقشة آية الخليفة وحديث الاثني عشر خليفة، انتقل رامي عيسى إلى سؤال اعتبره محوريًا في الحوار، قائلًا للمعمم الإيراني: من الذي نصّب الأئمة الاثني عشر؟

أجاب المتصل بأن الله هو الذي نصبهم، فطالبه عيسى بدليل من القرآن يثبت أن الله عيّن هؤلاء الأئمة الاثني عشر على وجه التحديد.

واستشهد المتصل بالحواريين في قصة عيسى عليه السلام، مشيرًا إلى أنهم قالوا: «نحن أنصار الله»، لكن عيسى اعترض على الربط بين هذه الواقعة وإثبات الإمامة الاثني عشرية، متسائلًا عن وجه الاستدلال بالحواريين على تعيين الأئمة.

وواصل عيسى مطالبته بنص واضح يربط بين القول بتنصيب الأئمة من الله وبين تحديد عددهم وأسمائهم، معتبرًا أن الانتقال إلى الحديث عن خلق الإنسان وتفضيله لا يجيب عن السؤال الأصلي.

آية المباهلة.. رامي عيسى يوضح موقفه من دلالتها على الإمامة

في مرحلة لاحقة من الحوار، استشهد عبد الرحمن البرزنجي بآية المباهلة، الواردة في سورة آل عمران، مستدلًا بقوله تعالى:

«فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ».

وأشار المتصل إلى ما ذكره الشيخ عثمان الخميس بشأن خروج علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسن والحسين رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة المباهلة، متسائلًا عما إذا كان ذلك يمثل حجة على موقفه.

ورد رامي عيسى بأن آية المباهلة تتعلق بواقعة مرتبطة بمحاجة نصارى نجران بشأن عيسى عليه السلام، موضحًا أن خروج النبي بأهل بيته في هذه الواقعة يمثل فضيلة لهم، لكنه لا يرى أن ذلك يثبت بمفرده الإمامة أو العصمة أو الولاية التكوينية.

وبحسب وجهة نظر عيسى، فإن إثبات فضل علي وفاطمة والحسن والحسين لا يعني بالضرورة ثبوت جميع المعتقدات المرتبطة بالإمامة الاثني عشرية، إذ يتطلب كل ادعاء دليلًا يثبت دلالته بصورة مستقلة.

كما استشهد عيسى بواقعة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وصحبة أبي بكر الصديق له في الغار، مستدلًا بقوله تعالى: «إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا»، في سياق حديثه عن فضائل أبي بكر ومكانته.

اقرأ أيضا| رامي عيسى يرد على شبهة شرب أبي بكر الخمر.. 7 أدلة يستند إليها في تفنيد الرواية (فيديو)

وأكد عيسى أن استدلاله بواقعة المباهلة لا ينفي فضل أهل البيت، وإنما يعترض على اعتبار الواقعة وحدها دليلًا على الإمامة والعصمة والولاية التكوينية.

 

 


لتحميل الملف pdf

تعليقات