شهدت مداخلة هاتفية بين الباحث في الشأن الشيعي رامي عيسى والمتصل حسين العراقي نقاشًا مطولًا حول عقيدة الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية، ومدى وجود نص قرآني يأمر الأئمة بتبليغ القرآن والسنة، قبل أن ينتقل الحوار إلى دلالة آية الولاية، وقول الله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا»، وما إذا كانت دليلًا على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أم أن سياقها يتناول الموالاة والمحبة والنصرة.
وتناول الحوار كذلك استشهاد رامي عيسى بآيات تتعلق بتبليغ الدين من جانب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ومناقشته لفكرة اشتراط العصمة فيمن ينقل الدين، فضلًا عن تساؤلاته بشأن اختلاف الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري، وعدم استدلال علي بن أبي طالب وآل البيت، بحسب طرحه، بآية الولاية لإثبات الإمامة. كما تطرق الطرفان إلى الخطبة الشقشقية المنسوبة إلى علي بن أبي طالب في كتاب نهج البلاغة، وانتهت المداخلة باتفاقهما على مراجعة الأدلة والمصادر، مع تأكيد عيسى تقديره لأدب المتصل واحترامه له.
رامي عيسى يسأل حسين العراقي: هل أمر الله أحد الأئمة الاثني عشر بتبليغ القرآن والسنة؟
بدأت المداخلة باتصال حسين العراقي برامي عيسى، حيث ألقى الأخير السلام قائلًا: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ليرد المتصل: «عليكم السلام ورحمة الله وبركاته».
وبدأ حسين العراقي حديثه بالإشارة إلى الموضوع الذي يريد مناقشته، موضحًا أنه لم يسمع ما قيل بشأنه بصورة واضحة، ثم تحدث عن الأئمة، قائلًا إنهم موجودون، وفقًا لمعتقده.
وطلب رامي عيسى من المتصل كتم صوت الميكروفون أثناء حديثه، موضحًا أن تداخل الصوت يتسبب في حدوث صدى، وأنه يريد تنظيم الحوار بحيث يتحدث أحدهما بينما يكتم الآخر صوته، ثم ينعكس الأمر عند انتقال الحديث إلى الطرف الثاني.
بعد ذلك، طرح عيسى سؤاله الأساسي على حسين العراقي، قائلًا: «هل أمر الله تبارك وتعالى إمامًا من الأئمة الاثني عشر، لا ألزمك بكل الأئمة، إمامًا واحدًا بأن يبلغ القرآن والسنة للناس؟ تفضل».
ورد حسين العراقي بأنه يرى ضرورة البدء بإثبات أصل وجود الأئمة قبل مناقشة ما إذا كان الله سبحانه وتعالى قد أمرهم بتبليغ القرآن والسنة، موضحًا: «إذا تسمح لي إحنا خلي نمشي على قاعدة، على أساسيات القاعدة، نثبت الأئمة قبل ما نثبت أنه هل الله سبحانه وتعالى أمرهم أو لا».
لكن رامي عيسى قال إنه سيقبل، لأغراض النقاش، التسليم بوجود الأئمة، حتى ينتقل مباشرة إلى السؤال الذي طرحه، موضحًا: «أنا هتنزل معك أن الأئمة موجودين»، ثم سأله عما إذا كانت هناك آية في القرآن تأمر أحد الأئمة بتبليغ القرآن والسنة.
وطلب عيسى إجابة مباشرة بنعم أو لا، حتى ينتقلا إلى نقطة أخرى وفقًا لما يريده المتصل.
وأجاب حسين العراقي بصراحة بأنه لا يعرف وجود آية من هذا النوع، قائلًا: «صراحة ما موجود بس»، ثم عاد وأوضح: «صراحة ما موجود، يعني أنا اللي أعرفه إنه ما موجود».
رامي عيسى يستشهد بآية زوجات النبي ويناقش اشتراط العصمة في تبليغ الدين
عقب إجابة حسين العراقي، قال رامي عيسى إن هناك آية قرآنية تتعلق بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، واستشهد بقول الله تعالى: «وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ».
وأوضح عيسى أن المقصود بالحكمة، هو السنة النبوية، مشيرًا إلى أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ينقلن ما يُتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة.
وأضاف أنه يتفق مع المتصل في هذه النقطة، ثم بنى على ذلك حجة تتعلق بمسألة العصمة، قائلًا إنه إذا كان نقل الدين عن النبي لا يصح إلا من شخص معصوم، فسيترتب على هذا القول ضرورة الاعتقاد بعصمة زوجات النبي اللاتي نقلن عنه الدين.
وذكر عيسى عددًا من أمهات المؤمنين، فقال إن هذا الافتراض سيقود إلى القول بعصمة عائشة وحفصة ورملة وسودة وأم سلمة وبقية زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
واعتبر أن الاستدلال بالآية، ينقض القول باشتراط العصمة في كل من يبلغ الدين، كما اعترض على الاستنتاج القائل بضرورة وجود أئمة معصومين بعد النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغ الدين.
ورد حسين العراقي بأنه يتفق مع عيسى في أن الشيعة يأخذون كثيرًا من الروايات عن السيدة عائشة، قائلًا: «والله حتى أنا هاي الرواية أنا أقول وياك لأن إحنا هواي روايات نأخذها من السيدة عائشة صراحة».
وأثنى عيسى على رده، ثم انتقل إلى طرح مجموعة من الأسئلة التي طلب منه التفكير فيها قبل استكمال الحوار.
رامي عيسى يطرح تساؤلات حول عقيدة الإمامة والاختلاف بعد وفاة الحسن العسكري
قال رامي عيسى لحسين العراقي إنه مستعد لأن يعلن أمام الجميع أنه الطرف المنهزم، وأن المتصل هو الطرف الأقوى في الحوار، بشرط أن يتوقف المتصل عن النقاش في تلك اللحظة، وأن يفكر فيما طرحه عيسى خلال تلك الليلة.
وأوضح عيسى أنه يريد من حسين العراقي أن يتأمل في السؤال التالي: لماذا يأمر الله زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ الدين، بما يتضمنه من القرآن والسنة، مع أنهن لسن معصومات وفق الفرضية التي يناقشها، بينما يعتقد الشيعة الاثنا عشرية، بحسب عرضه للمسألة، أنه لا يبلغ الدين إلا معصوم؟
وتساءل عيسى كذلك عن سبب اعتقاد الشيعة بوجود أئمة معصومين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، مع قوله إنه لا توجد، وفق تقييمه، كتب صحيحة منقولة عن هؤلاء الأئمة أو تفاسير للقرآن الكريم صادرة عنهم.
اقرأ أيضا| رامي عيسى يحرج متصلًا شيعيًا بشأن زواج المتعة.. «تتشرف بواحد يأخذ بنتك نصف ساعة؟» (فيديو)
ثم انتقل إلى مسألة الخلافات التي وقعت بين الشيعة عقب وفاة الحسن العسكري، وقال إنهم افترقوا إلى خمس عشرة فرقة، مستشهدًا بكتاب الفرق للنوبختي، ومشيرًا إلى أن علماء من الشيعة يقرون بوقوع هذا الاختلاف، وفقًا لما ذكره في المداخلة.
وشرح عيسى بعض الاتجاهات التي قال إنها ظهرت بعد وفاة الحسن العسكري؛ فمنها من قال إنه مات وكان هو الإمام المهدي، ومنها من قال إنه لم يمت وإنه سيعود مرة أخرى، ومنها من قال إن الإمامة انتقلت إلى ولده جعفر، ومنها من قال إن انتقال الإمامة إليه وإلى أخيه كان باطلًا، وإن هناك إمامًا سابقًا ينبغي الرجوع إلى إمامته، كما أشار إلى اتجاهات أخرى اختلفت بشأن وجود ولد للحسن العسكري والإمامة من بعده.
واستنادًا إلى هذه الاختلافات، طرح عيسى سؤالًا على المتصل: إذا كان هناك نص واضح على الأئمة، فلماذا اختلف أتباع المذهب بشأن الإمامة بعد وفاة كل إمام؟
وربط هذا التساؤل مجددًا بمسألة تبليغ الدين، متسائلًا عن سبب ورود الأمر بتبليغ القرآن والسنة في سياق الحديث عن زوجات النبي، في الوقت الذي يرى فيه أن العقيدة التي يناقشها تشترط وجود أئمة معصومين لتبليغ الدين.
وفي ختام هذه المداخلة، دعا عيسى حسين العراقي إلى التفكير في هذه الأسئلة، وعرض عليه استكمال الحوار في اليوم التالي، مؤكدًا أنه مستعد للانسحاب من النقاش في تلك اللحظة لإتاحة الفرصة أمام المتصل لمراجعة ما طُرح.
حسين العراقي يتحدث عن موقفه من الصحابة والسيدة عائشة
رد حسين العراقي موضحًا أنه لا ينتمي إلى من يبغضون الصحابة بصورة مطلقة، وقال إنه يرى أنهم أخطأوا في بعض الأمور، لكنه لا يكفّر أشخاصًا بأعيانهم.
وأضاف أن الجميع معرضون للخطأ، وأن لديه إشكالات تتعلق ببعض الصحابة، لكنها لا تدفعه إلى سبهم أو لعنهم، متسائلًا: «آني منو آني حتى ألعن فلان وفلان».
ثم انتقل إلى الحديث عن السيدة عائشة، مشيرًا إلى وجود روايات يأخذها الشيعة عنها، وطرح تساؤلًا بشأن كيفية تكفيرها مع الأخذ برواياتها.
ورد رامي عيسى موضحًا أنه لم يطلب من حسين العراقي تكفير السيدة عائشة، وإنما أراد منه التفكير في السؤال الذي طرحه بشأن تبليغ الدين وعقيدة الإمامة.
وقال عيسى إن جوهر المسألة يتمثل في سبب عدم ورود نص قرآني، بحسب استدلاله، يذكر الأئمة ويأمرهم بتبليغ القرآن والسنة، رغم أن الإمامة من أصول العقيدة لدى الشيعة الاثني عشرية، وفق عرضه، في حين يرى أن القرآن يأمر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ الدين.
وطلب من المتصل مجددًا التفكير في هذه النقطة قبل الانتقال إلى مناقشة الأدلة الأخرى.
حسين العراقي يستدل بآية الولاية لإثبات إمامة علي بن أبي طالب
انتقل حسين العراقي إلى الاستشهاد بآية الولاية، قائلًا إن من الأدلة التي يستند إليها قوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ».
وأشار المتصل إلى أن الآية نزلت، وفق المعتقد الذي عرضه، في حق الإمام علي بن أبي طالب، متسائلًا عما إذا كان عيسى لا يرى أنها كافية للدلالة على معنى الولاية.
وطلب رامي عيسى من حسين العراقي كتم الميكروفون حتى يتمكن من شرح وجهة نظره، ثم بدأ بمناقشة صياغة الآية.
وسأل عيسى المتصل عما إذا كانت كلمة «اللَّهُ» في قوله تعالى «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ» مفردة أم جمعًا، فأجاب حسين العراقي بأنها مفردة.
بعد ذلك، لفت عيسى انتباهه إلى كلمة «وَالَّذِينَ»، فسأله عن دلالتها من حيث العدد، فأجاب المتصل بأنها جمع، موضحًا أن القرآن الكريم يتحدث كثيرًا بصيغة الجمع.
ورد عيسى بأنه يريد من المتصل الاستماع إلى بقية حجته، موضحًا أن الآية بدأت بذكر الله بصيغة المفرد، ثم الرسول صلى الله عليه وسلم بصيغة المفرد، قبل أن تنتقل إلى مجموعة من الألفاظ بصيغة الجمع، وهي: «الذين»، و«آمنوا»، و«الذين»، و«يقيمون الصلاة»، و«يؤتون الزكاة»، و«هم»، و«راكعون».
واعتبر عيسى أن تعدد صيغ الجمع في الآية لا يتناسب، مع حصرها في شخص واحد هو علي بن أبي طالب، وقال إن الآية تتحدث عن المؤمنين وصفاتهم، وليس عن شخص واحد على وجه التحديد.
وأضاف أن الحديث الذي يستند إليه بعض الشيعة في تفسير الآية على أنه متعلق بتصدق علي بن أبي طالب بخاتمه أثناء الركوع لا يصح، بحسب قوله، لا عند أهل السنة ولا عند الشيعة.
واستشهد في هذا السياق بكتاب «مشرعة بحار الأنوار» لآصف محسني، قائلًا إنه ذكر عدم صحة الحديث في هذا الباب، وفق ما أورده عيسى خلال المداخلة.
رامي عيسى يستشهد بسياق الآيات ويربط آية الولاية بالموالاة والنصرة
واصل رامي عيسى مناقشة آية الولاية من خلال الاستشهاد بالسياق القرآني الذي وردت فيه، وطلب من حسين العراقي قراءة قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ».
ثم تساءل عيسى عن الجهة التي ينبغي للمؤمنين أن يتولوها، في ضوء النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، واستشهد بالآية التي تقول: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا».
وأوضح أن سياق الآيات، وفق تفسيره، يدعو المؤمنين إلى عدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وإلى تولي الله ورسوله والمؤمنين، ثم تأتي الآية لتذكر صفات المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
وأضاف عيسى أن الآية التالية تتصل بهذا السياق، معتبرًا أن المقصود هو الموالاة، بما تتضمنه من المحبة والنصرة، وليس إثبات الإمامة لشخص بعينه.
ووجه حديثه إلى حسين العراقي قائلًا إنه يريد توضيح الفرق بين تفسير الولاية بمعنى الموالاة والنصرة وبين الاستدلال بالآية على الإمامة.
هل تعني عبارة «وهم راكعون» الركوع في الصلاة؟
بعد شرح عيسى لدلالة الآية، طرح حسين العراقي سؤالًا يتعلق بصفة المؤمنين الواردة فيها، متسائلًا عما إذا كان جميع الذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
ورد عيسى بأن الركوع في الآية ليس بالضرورة الركوع الذي يتبادر إلى الذهن باعتباره حركة من حركات الصلاة، واستشهد بقوله تعالى في خطاب مريم عليها السلام: «يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ».
وتساءل عيسى عما إذا كان الأمر لمريم بالركوع مع الراكعين يعني خروجها للركوع مع الرجال، ثم أوضح أن الركوع في هذا الموضع، وفق تفسيره، يأتي بمعنى الخضوع لله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن قوله تعالى «وَهُمْ رَاكِعُونَ» يمكن فهمه، وفق هذا التفسير، بمعنى أنهم خاضعون لله، وليس بالضرورة أن المقصود هو التصدق أثناء الانحناء في الصلاة.
وأجاب حسين العراقي بأن الركوع يأتي في موضع آخر بمعنى الانحناء.
وأقر عيسى بأن الركوع قد يأتي بهذا المعنى، لكنه أصر على أن الآية محل النقاش لا تعني، بحسب تفسيره، أن الشخص يعطي الزكاة أثناء الركوع في الصلاة، معتبرًا أن أداء العطاء بهذه الصورة أثناء الصلاة ينقضها.
رامي عيسى يعلن عن كتاب جديد بشأن آية الولاية
خلال استمرار الحوار، أشار رامي عيسى إلى أنه يعمل على كتاب جديد يتناول آية الولاية، موضحًا أنه كتاب صغير يتراوح حجمه بين ثمانين ومئة صفحة تقريبًا.
وقال إن عنوان الكتاب هو «آية الولاية من الدليل إلى الانهيار»، موضحًا أنه جمع فيه الأدلة التي طرحها حسين العراقي، وما يراه نقضًا لهذه الأدلة.
وأضاف عيسى أنه يستطيع إرسال الكتاب إلى المتصل ليقرأه، في إطار استكمال النقاش حول دلالة الآية وموقفه من الاستدلال بها على إمامة علي بن أبي طالب.
ثم استشهد عيسى بقول الله تعالى: «مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ».
وأوضح أن الآية التي يستدل بها حسين العراقي، وفق تقييمه، لا تتضمن اسم علي بن أبي طالب، ولا تذكر الإمامة أو الخلافة بصورة صريحة.
وأضاف أن القارئ الذي يطلع على الآية دون معرفة التأويلات التي يستند إليها بعض المفسرين لن يفهم منها، بحسب رأيه، أن المقصود هو علي بن أبي طالب تحديدًا، معتبرًا أن الوصول إلى هذا المعنى يتطلب إدخال قرائن وتأويلات.
واعتبر عيسى أن ذلك يجعل الآية، وفق تقسيمه، من الآيات المتشابهات، في مقابل الآيات المحكمات التي وصفها بأنها واضحة الدلالة ولا تحتاج إلى قرينة إضافية لتفسيرها.
وضرب مثالًا بقول الله تعالى: «مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ»، متسائلًا عما إذا كان القارئ يحتاج إلى الذهاب إلى شيخ لتفسير هذه العبارة حتى يعرف أن محمدًا رسول الله، ثم استشهد كذلك بقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا»، باعتبارها عبارة واضحة المعنى.
وعاد عيسى إلى آية الولاية، قائلًا إن تفسيرها على أنها دليل على إمامة علي بن أبي طالب يستلزم، وفق حجته، إضافة قرينة تتعلق برواية تصدقه بالخاتم، وهي الرواية التي وصفها بالضعيفة.
واعتبر أن الحاجة إلى هذه القرينة تدعم استنتاجه بأن الآية ليست نصًا محكمًا وصريحًا في الإمامة.
ورد حسين العراقي بأنه فهم ما يقصده عيسى، وقدم له الشكر الجزيل.
حسين العراقي لا يحسم موقفه ويطالب بمراجعة الأدلة من الكتب السنية والشيعية
بعد شرح حجته بشأن آية الولاية، سأل رامي عيسى المتصل عما إذا كان قد اقتنع بكلامه، وقال له إنه يراه شخصًا محترمًا، داعيًا الله أن يشرح صدره.
لكن حسين العراقي لم يعلن اقتناعه النهائي، بل قال: «والله يعني إن شاء الله نشوف، يعني أدلة ثانية من الكتب السنية، الكتب الشيعية، نراجع ونشوف إن شاء الله».
وبذلك أوضح المتصل أنه يريد مراجعة أدلة أخرى من المصادر السنية والشيعية قبل الوصول إلى موقف نهائي من المسألة.
رامي عيسى يتساءل: لماذا لم يستدل علي بن أبي طالب بآية الولاية في نهج البلاغة؟
بعد ذلك، طرح رامي عيسى سؤالًا جديدًا على حسين العراقي، يتعلق بما إذا كانت آية الولاية دليلًا فعلًا على الإمامة.
وقال عيسى إن كتاب نهج البلاغة منسوب إلى علي بن أبي طالب، الذي وصفه بأنه «سيدي وتاج رأسي»، ثم تساءل عن سبب عدم استدلال علي بن أبي طالب بآية الولاية على إمامته في نهج البلاغة، وفق طرحه.
كما تساءل عن سبب عدم استدلال بني هاشم بهذه الآية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لإثبات إمامة علي بن أبي طالب، وفق الرواية التي يناقشها.
وأضاف عيسى سؤالًا آخر بشأن السيدة فاطمة رضي الله عنها، قائلًا إنه عندما ذهبت للمطالبة بأرض فدك، لم تستدل، بحسب طرحه، بآية الولاية لإثبات أن عليًا هو الإمام.
وتابع تساؤلاته بالقول إن علي بن أبي طالب، وفق حجته، لم يصعد منبر النبي صلى الله عليه وسلم ليعلن أنه الإمام المنصوص عليه مستدلًا بهذه الآية، ثم طلب من حسين العراقي الرد.
حسين العراقي يستشهد بالخطبة الشقشقية.. ورامي عيسى يناقش سندها
رد حسين العراقي بأنه يعتقد وجود أحاديث عن الإمام علي تتعلق بهذه المسألة، مستشهدًا بعبارة «تقمصها ابن أبي قحافة»، التي قال إنها وردت في أحد الأحاديث المنسوبة إليه.
وتدخل رامي عيسى موضحًا أن العبارة المقصودة هي: «لقد تقمصها مني ابن أبي قحافة، وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى»، مشيرًا إلى أن هذه العبارة وردت في الخطبة المعروفة باسم الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة.
لكن عيسى اعترض على الاستدلال بهذه الخطبة، قائلًا إن في سندها أربعة رواة مجهولين، وإن علماء من الشيعة حكموا عليها بالضعف، وفق ما ذكره خلال المداخلة.
وأضاف أنه حتى لو سلّم بصحة الاستدلال بالخطبة لأغراض النقاش، فإنه يتساءل عن سبب عدم استشهادها بآية الولاية نفسها لإثبات الإمامة.
وكرر عيسى سؤاله لحسين العراقي: إذا كانت آية الولاية دليلًا على إمامة علي بن أبي طالب، فلماذا لم يستدل بها في هذا الموضع، بحسب قراءته للنص الذي استشهد به المتصل؟
رامي عيسى يختتم الحوار بالدعاء لحسين العراقي
في ختام المداخلة، قال رامي عيسى إنه تشرف باتصال حسين العراقي، ودعا الله أن يشرح صدره للحق، معربًا عن أمله في أن يلتقيا مجددًا في حوار آخر.
ورد حسين العراقي بالشكر، قائلًا: «إن شاء الله، أشكرك أستاذ، شكرًا جزيلًا، مع السلامة».
وبعد انتهاء الاتصال، وجه عيسى حديثه إلى المتصل، داعيًا الله أن يهديه ويأخذ بيده إلى الحق، معربًا عن اعتقاده بأن حسين العراقي شخص عاقل، ومبديا أمله في أن يعود إلى الحوار مرة أخرى وقد اقتنع بما طرحه، وفق تعبيره.
اقرأ أيضا| رامي عيسى يواجه ملا سجاد العراقي بسؤال عن أبي بكر وعمر.. ماذا قال عن تكفير الشيعة؟ (فيديو)
كما شكره عيسى على أدبه خلال المداخلة، وعلى عدم إساءته إليه أثناء النقاش، لتنتهي المكالمة بعد حوار تناول عقيدة الإمامة، ودلالة آية الولاية، ومكانة الصحابة، والروايات المنسوبة إلى علي بن أبي طالب في نهج البلاغة.
لتحميل الملف pdf