قال الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، إن حادثة الإسراء والمعراج شكّلت اختبارًا عظيمًا لصدق الإيمان في بدايات الدعوة الإسلامية، كاشفًا عن مواقف قريش المتباينة، ومؤكدًا أن أبا بكر رضي الله عنه استحق لقب «الصديق» لسبقه الناس إلى تصديق رسول الله ﷺ في تلك الحادثة العظيمة.
وأوضح عيسى، في حديثه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع من رحلة الإسراء والمعراج بعدما هبط به جبريل عليه السلام من السماوات إلى المسجد الأقصى، ثم ركب البراق وعاد إلى مكة قبل الصبح، مبينًا أن هذه الرحلة وقعت في ليلة واحدة.
وأشار إلى ما رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدثهم بمسيره، وبعلامة بيت المقدس، وبعيرهم»، لافتًا إلى أن النبي ﷺ أخبر قريشًا بتفاصيل دقيقة عما رآه في رحلته.
وتوقف الباحث عند حديث آخر أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما كان ليلة أُسري بي، وأصبحت بمكة، فظعت بأمري، وعرفت أن الناس مكذبي، فقعدت معتزلاً حزينًا»، موضحًا ما تعرض له النبي ﷺ من تكذيب وسخرية.
وبيّن أن أبا جهل مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك اللحظة، وجلس إليه مستهزئًا، وسأله عما حدث، فلما أخبره النبي ﷺ بالإسراء إلى بيت المقدس ثم العودة في الليلة نفسها، لم يُظهر أبو جهل تكذيبه مباشرة، بل دعا قومه ليستمعوا إلى الخبر، في محاولة لإحراج النبي ﷺ أمام الناس.
وأضاف عيسى أن القوم اجتمعوا، وتفاوتت ردود أفعالهم بين التصفيق والاستهزاء والتعجب، ثم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم المسجد الأقصى، خاصة أن فيهم من سافر إليه ورآه بعينه.
وأوضح أن النبي ﷺ بدأ يصف المسجد، حتى التبس عليه بعض الوصف، فجيء بالمسجد الأقصى أمام عينيه، فوُضع دون دار عِقال أو عُقيل، فصار ينعته وهو ينظر إليه، فوصفه وصفًا دقيقًا أجمع القوم معه على صحته، قائلين: «أما النعت فوالله لقد أصاب»، ومع ذلك استمروا في التكذيب والسخرية.
وانتقل الباحث إلى بيان موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، مستشهدًا بما رواه الحاكم في المستدرك بسند فيه مقال عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، أصبح الناس يتحدثون بذلك، فارتدّ بعض من كان آمن به، وسعى آخرون إلى أبي بكر رضي الله عنه ليخبروه بما يزعمه النبي ﷺ.
وأوضح أن أبا بكر رضي الله عنه قال كلمته المشهورة: «لئن كان قال ذلك فقد صدق»، مؤكدًا تصديقه للنبي ﷺ، ومضيفًا: «إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة»، وهو الموقف الذي خلّد اسمه في تاريخ الإسلام.
وختم الدكتور رامي عيسى حديثه بالإشارة إلى ما جزم به الإمام الطحاوي، من أن سبب تسمية أبي بكر رضي الله عنه بـ«الصديق» هو سبقه الناس إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة الإسراء إلى بيت المقدس، مؤكدًا أن هذه الحادثة ستبقى شاهدًا على صدق النبوة وثبات أهل الإيمان.
لتحميل الملف pdf