شهد البث المباشر للباحث في الشأن الشيعي، الدكتور رامي عيسى، حواراً فكرياً حول أصول العقائد وتوثيق الكتب التراثية، حيث استعرض عيسى ما وصفه بـ"الجريمة التأليفية" في بعض المصادر، داعياً عوام الشيعة إلى العودة لمسار القرآن الكريم كمرجعية أولى للهداية.
اختفاء الأصول.. وتشكيك في "الكافي"
استهل عيسى حديثه بالطعن في موثوقية الروايات المنقولة في التراث الشيعي، مشيراً إلى أن القول بالنقل عن "400 أصل" هو دعوى تفتقر للدليل المادي بعد اختفاء تلك الأصول تماماً عقب تدوين الكتب الأربعة.
ووصف عيسى هذا الاختفاء بأنه دليل على "تأليف الروايات" من قبل من أسماهم بـ"الكذبة"، مؤكداً أن كتاب "الكافي" لمحمد بن يعقوب الكليني قد زيد عليه أكثر من 50 باباً باعتراف علماء الشيعة القدامى، حتى تضخم حجمه بشكل غير منطقي، متسائلاً عن سبب عدم عرض الكليني لكتابه على "السفراء الأربعة" المعاصرين له.
مناظرة هادئة مع شاب شيعي
وفي مداخلة هاتفية اتسمت بالهدوء، سأل شاب يدعى "حسين" (18 عاماً) عن سبب غياب تفاصيل الانقسام المذهبي في القرآن، وعن مدى صحة العقيدة التي نشأ عليها.
وأوضح عيسى في رده أن أركان الإسلام الخمسة (الشهادتان، الصلاة، الزكاة، الحج، الصوم) مذكورة بوضوح في عشرات الآيات القرآنية، بينما تخلو آيات القرآن الكريم البالغ عددها 6236 آية من أي ذكر لعقيدة "ولاية الأئمة الاثني عشر" أو العصمة أو الرجعة.
وأشار عيسى إلى أن الكليني في كتاب "الكافي" استبدل ركن "الشهادتين" بركن "الولاية"، معتبراً ذلك "كذباً وزوراً" لا يجد له سنداً في كتاب الله الذي (لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ).
اتهامات بتحريف القرآن وإغراق في العاطفة
وعرض الباحث خلال البث كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" للنوري الطبرسي، مؤكداً أن بعض علماء الشيعة القدامى، لما لم يجدوا ذكراً للولاية في القرآن، لجأوا لادعاء التحريف ونسبوا روايات لجعفر الصادق تزعم حذف آيات تخص الإمامة.
واتهم عيسى "المعممين" بشغل قلوب العوام بالعاطفة والحسينيات واللطميات، وإيهامهم بأن "دمعة واحدة على الحسين تطفئ نار جهنم" لصرفهم عن تدبر القرآن، مشدداً على أن "الداعية السني يريد الخير للناس، بينما يسعى غيره لتمرير مشاريع لا تخدم العقيدة الصحيحة".
دعوة للهداية واعتراف بالحق
وفي ختام المكالمة، أقر الشاب "حسين" بأن "الحق مع أهل السنة"، معلناً استمراره في البحث قبل إعلان هدايته رسمياً.
ومن جانبه، أكد رامي عيسى أن منهج أهل السنة والجماعة هو جماعة المسلمين الواحدة التي تقتدي بالوحيين، وأن الاختلافات الفقهية هي في الفروع فقط، موجهاً رسالة للشيعة العقلاء بضرورة إعمال العقل والنجاة بأنفسهم، مؤكداً أن اتباع القرآن يعني ربح الصحابة دون خسارة آل البيت، الذين يعد حبهم أصلاً من أصول أهل السنة والجماعة.
لتحميل الملف pdf