فند الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، في مقطع فيديو الشبهات المثارة حول نسب الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مؤكداً بالأدلة التاريخية والعلمية بطلان الروايات الطاعنة في نسبه ومكانته.
واستهل الشيخ حديثه بالـتأكيد على أن نسب عمر ومكانته في قريش ثابت ومشرف؛ فهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، أبو حفص، وأمه هي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة.
وأوضح أنه كان رضي الله عنه من سادات قريش، وإليه كانت تنتهي السفارة في الجاهلية؛ فكانت قريش إذا وقعت حرب مع أحد بعثوه سفيراً، وإن نافره منافر رضوا به مفاخراً باسمه، متسائلاً: "فهل يُعقل يا إخوة أن تختار قريش، وكانت أشد العرب اعتزازاً بالأنساب، رجلاً مجهول النسب أو ولد زنا -عياذاً بالله- ليكون وجهها وسفيرها؟".
ووصف الشيخ قصة صهاك وما شابه ذلك بأنها قصة متهافتة ومضطربة، مبيناً أنه ليس في كلام الكلبي المتقدم أي إشارة إلى أن عمر رضي الله عنه ولد زنا، بل غاية ما في هذا الكلام عن جده نفيل.
وأضاف أن ما يرويه المتأخرون كالشاهرودي نقلاً عن كتاب الزنديق سليم بن قيس من قصص خيالية هو كلام باطل سنداً ومتناً؛ ولذلك فإن الخوئي -وهو من كبار علماء الإمامية الاثني عشرية- طعن في هذا الكتاب في "معجم رجال الحديث" (المجلد التاسع، صفحة 235) قائلاً: «والصحيح أنه لا طريق لنا إلى كتاب سليم بن قيس المروي بطريق حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عنه، وذلك لأن في الطريق محمد بن علي الصيرفي أبا سمينة وهو ضعيف كذاب».
وأشار عيسى إلى أن كتاب سليم بن قيس الذي أثبت كسر الضلع، واتهم عمر بأنه ولد زنا، وطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وفي علي بن أبي طالب، وغالى في آل البيت، وأثبت الإمامة ورزية الخميس، قد رواه واحد كذاب.
وأكد على اضطراب القصة وتناقضها الفاضح الكافي لإسقاطها، حيث يقولون تارة إن صهاك أمة لهاشم بن عبد مناف، ومرة لعبد المطلب، وتارة إنها أم عمر، وتارة أخرى إنها جدته.
وفي سياق متصل، تطرق الشيخ إلى كذب الرواة وشهادة الشيعة عليهم، موضحاً أن الخصوم اعتمدوا على هشام الكلبي، وهو عند المحدثين رجل كذاب متروك، في حين يقر علماء الشيعة أنفسهم بأنه منهم ويفتخرون به، مما يعني أن واضع القصة والفيلم شيعي باعترافهم. واستشهد بما ورد في كتاب "الذريعة إلى تصانيف الشيعة" (المجلد الأول، صفحة 237): «هشام بن محمد بن السائب الكلبي النسابة... عبر النجاشي عنه وقال إنه يختص بمذهبنا»، فثبت أنه شيعي رافضي.
وأضاف أن أباه محمد بن السائب أشد كذباً من ولده، حيث قال فيه ابن حبان في "ميزان الاعتدال" (المجلد الثالث، صفحة 559): «مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه».
وحول صحة أنكحة الجاهلية، أكد عيسى إمكانية إلزام الشيعة بذلك، مفيداً بأن الطعن في أنساب العرب بما سلف في الجاهلية يرتد على الطاعن؛ لأن الإسلام أقر ما سلف من أنكحة باتفاق السنة والشيعة حتى لو كان النكاح باطلاً قبل ذلك.
وحذر من أن فتح هذا الباب يتيح للخصوم الطعن في نسب النبي صلى الله عليه وسلم -وحاشاه من كل نقص- وهو ما صرح به ناصر مكارم الشيرازي في كتاب "أنوار الفقاهة" (كتاب النكاح، المجلد الثاني، صفحة 425) بقوله: «وفيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر ولد في الجاهلية من غير المسلمين، وإن كان في اعتقادنا في الواقع مولوداً من الموحدين المطهرين والمطهرات، فلو نُسب الزنا إلى أولاد جاهلية العرب دخل ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم».
ووجه الشيخ تساؤلاً إلى الشيعة حول سبب سكوت مشركي قريش، مؤكداً أنه لو كان عمر مطعوناً في نسبه، لكان المشركون أول من استخدم هذا السلاح ضد عمر للتشويش عليه، لا سيما وهم يبحثون عن أي ثغرة للنيل من المسلمين، مستغرباً غياب هذه الحكايات والنصوص الرافضية عند أشد معارضيه، وعن الكتب الأربعة الشيعية المعتبرة (الكافي، الاستبصار، التهذيب، ومن لا يحضره الفقيه)، أو كتب الصدوق أو المفيد.
كما أشار إلى أن الكلبي -الذي يُستدل بطعنه في عمر- يطعن كذلك في الصحابي الجليل عمار بن ياسر في نفس كتاب "المثالب" (صفحة 90-91) ويزعم أنه ابن زنا -عياذاً بالله- حيث قال الكلبي: «باب أولاد الزنا الذين شرفوا من العرب: وعمار بن ياسر مولى لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمه سمية أمة لهم»، متسائلاً إن كان الرافضة يقبلون طعن الكلبي في عمار كما قبلوه في عمر.
واختتم الشيخ بيانه بـ "برهان المصاهرة"، مؤكداً أنه يكفي الفاروق شرفاً أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ابنته حفصة، وأن علي بن أبي طالب زوجه ابنته أم كلثوم، مستنكراً أن يصاهر النبي وعلي رجلاً بهذا النسب المزعوم.
اقرأ أيضا| احتجاجهم بدفن فاطمة ليلًا وعدم حضور الصديق والفاروق لجنازتها
لتحميل الملف pdf