طرح الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، تساؤلات بشأن طبيعة المشروع الإيراني في المنطقة العربية، ومدى ارتباط النفوذ الذي تسعى طهران إلى توسيعه بشعارات مقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل، متسائلًا عما حققته إيران فعليًا للدول التي امتد إليها نفوذها، في ظل استمرار الأزمات والصراعات في عدد من دول المنطقة.
وخلال حديثه في مقطع نشره على قناته الرسمية في يوتيوب، دعا عيسى إلى تجاوز الشعارات السياسية والإعلامية عند تقييم الدور الإيراني، والنظر إلى نتائج سياسات طهران وتحركاتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، متسائلًا عما إذا كان هذا النفوذ قد أسهم في تعزيز استقرار تلك الدول وقوة مؤسساتها، أم جعلها ساحات لصراعات إقليمية ممتدة.
رامي عيسى ينتقد ازدواجية شعارات المقاومة الإيرانية
استهل رامي عيسى حديثه بالتساؤل عن طبيعة النفوذ الإيراني الذي تصفه طهران بأنه قوة إقليمية مؤثرة، مشيرًا إلى تدخلها في العراق تحت شعار الحماية، وفي سوريا تحت شعار محاربة الإرهاب، إلى جانب دعم حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
وقال إن الخطاب الإيراني في هذه الملفات يرتكز، على مقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل وحماية المنطقة، متسائلًا عن أسباب تركيز هذه الشعارات على واشنطن وتل أبيب، في مقابل عدم توجيه الخطاب ذاته إلى الصين وروسيا، رغم ما أورده بشأن ممارسات البلدين تجاه المسلمين في مناطق مختلفة.
واستشهد عيسى بأوضاع المسلمين الإيغور في الصين، وبالصراعات التي شهدتها الشيشان والبوسنة والهرسك ومناطق أخرى، معتبرًا أن هذه الملفات تثير تساؤلات بشأن المعايير التي تستند إليها الشعارات السياسية التي ترفعها إيران وحلفاؤها.
وشدد على ضرورة عدم الاكتفاء بالشعارات عند تقييم التحالفات الإقليمية، متسائلًا عن طبيعة العلاقات التي تجمع إيران بكل من الصين وروسيا، وعن مدى اتساق تلك العلاقات مع الخطاب المعلن بشأن الدفاع عن المسلمين ومقاومة القوى التي تستهدفهم.
ماذا حقق النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟
وكرر الباحث في الشأن الشيعي تساؤلاته بشأن نتائج الدور الإيراني في الدول التي امتد إليها نفوذ طهران، متناولًا العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومقارنًا بين الأهداف المعلنة للتدخلات الإيرانية والواقع الذي تواجهه هذه الدول.
وتساءل عما إذا كان المواطن العراقي قد أصبح أقوى، وما إذا كانت سوريا قد حققت مزيدًا من الاستقرار، أو أصبح لبنان أكثر أمنًا، أو تمكن اليمن من تجاوز أزماته في ظل وجود الحوثيين، معتبرًا أن تقييم أي مشروع إقليمي ينبغي أن يستند إلى ما يتركه من آثار على الشعوب والدول.
وأشار عيسى إلى أن السؤال، من وجهة نظره، لا يقتصر على الشعارات التي ترفعها إيران، وإنما يمتد إلى النتائج السياسية والأمنية والاجتماعية التي ترتبت على تدخلاتها، وما إذا كانت هذه التحركات قد حققت المصالح التي أعلنتها للشعوب المعنية.
لماذا تعتمد إيران على الفصائل المسلحة خارج حدودها؟
وتناول عيسى اعتماد إيران على جماعات وفصائل مسلحة في عدد من دول المنطقة، متسائلًا عن أسباب عدم اكتفائها بإقامة علاقات دبلوماسية وسياسية طبيعية مع الدول، بدلًا من دعم تنظيمات وأذرع عسكرية ترتبط بها خارج حدودها.
واعتبر أن فهم المشروع الإيراني، وفق رؤيته، يتطلب التمييز بين النفوذ السياسي الذي يتحقق عبر العلاقات بين الدول، وبين توسيع النفوذ من خلال الفصائل المسلحة، مشيرًا إلى أن وجود جماعات مرتبطة بطهران في عدد من الدول يثير تساؤلات بشأن طبيعة هذا المشروع وأهدافه.
كما تحدث عن محاولات إيرانية للتأثير في دول أخرى، من بينها تونس، معربًا عن أمله في عدم امتداد هذا النفوذ إلى تونس والجزائر والمغرب وليبيا.
كما تطرق إلى السعودية، مشيرًا إلى ما وصفه بمحاولات إيرانية لإيجاد أذرع داخل المملكة، وربط ذلك بالتحديات الأمنية التي قد تنشأ عن وجود جماعات مسلحة مرتبطة بإيران بالقرب من حدود الدول.
رامي عيسى: لا تنظروا إلى خطاب إيران بل إلى ممارساتها
وأكد عيسى أن تقييم المشروع الإيراني، يجب ألا يتوقف عند الخطاب الذي تقدّم به طهران نفسها باعتبارها مدافعة عن القدس ومقاومة للولايات المتحدة وإسرائيل، وإنما ينبغي أن يشمل دراسة ممارساتها وتحركاتها على أرض الواقع.
ودعا إلى النظر في أوضاع العراق ولبنان وسوريا واليمن، وطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الدول قد أصبحت أكثر قوة واستقرارًا نتيجة النفوذ الإيراني، أم تحولت إلى ساحات للصراع بين طهران وخصومها.
وانتقد عيسى ما وصفه بتأثر قطاعات من الجمهور العربي والإسلامي بالشعارات السياسية والإعلامية التي ترفعها إيران والحوثيون، معتبرًا أن الخطاب الإعلامي قد يحجب، من وجهة نظره، طبيعة التحركات السياسية والعسكرية على الأرض.
وتطرق كذلك إلى شعارات الحوثيين المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، وطرح تساؤلات بشأن مواقفهم وتحركاتهم في المنطقة، وما إذا كانت تتسق مع الخطاب الذي يعلنونه بشأن الدفاع عن قضايا المسلمين.
النفوذ الإيراني بين التأثير السياسي والسيطرة بالسلاح
وفي محور آخر من حديثه، تساءل عيسى عما إذا كان المحور الإقليمي الذي تقوده إيران يستند إلى شعوب اختارت هذا المشروع بإرادتها، أم يعتمد بدرجة كبيرة على تنظيمات مسلحة ترتبط بطهران.
وأشار إلى وجود اختلاف بين النفوذ السياسي الذي ينشأ من العلاقات والاتفاقيات بين الدول، وبين النفوذ الذي يتحقق من خلال السلاح والفصائل العسكرية، داعيًا إلى دراسة طبيعة العلاقة بين إيران والجماعات الحليفة لها في المنطقة.
ورأى أن فهم هذا الجانب يساعد في تحليل المشروع الإيراني، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات والشعارات المعلنة، أو النظر إلى النفوذ الإقليمي باعتباره دليلًا كافيًا على تحقيق الأهداف التي تطرحها طهران.
هل المشروع الإيراني مقاومة أم نفوذ إقليمي؟
وطرح الباحث في الشأن الشيعي سؤالًا محوريًا على متابعيه، بشأن طبيعة المشروع الإيراني، وما إذا كان مشروع مقاومة بالفعل، أم مشروع نفوذ إقليمي يوظف شعار المقاومة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.
ودعا عيسى الجمهور إلى المشاركة في النقاش وطرح وجهات نظرهم بشأن القضايا التي تناولها، مؤكدًا ترحيبه بالاختلاف في الرأي، ومطالبًا بأن يستند الحوار إلى الأدلة والوثائق والحجج، بعيدًا عن الشتائم والإساءة.
اقرأ أيضا| حوار رامي عيسى مع متصل عراقي.. لماذا قال «أميل للسنة أكثر»؟ (فيديو)
واختتم حديثه بالتساؤل عما حققته إيران، بعد سنوات من الإنفاق ودعم حلفائها وتوسيع نفوذها في المنطقة، وما إذا كانت قد أوفت بالوعود التي قدمتها للشعوب التي امتد إليها مشروعها.
لتحميل الملف pdf