أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

حديث كسر القصعة في وجود النبي.. الرد التفصيلي على شبهة الشيعة 

مما أثاره الرافضة حول أم المؤمنين ما وقع في وجود النبيّ  لما كسرت القصعة التي أتته بها إحدى زوجاته، فجعلوا فعلها هذا غير لائق ومنافيًا للأدب مع النبي .

قال عبد الصمد شاكر: «فقد ارتكبت عائشةُ حرامًا في كسر الإناء مرتين، ثم إن جرأتها في الخروج إلى محضر الرجال -في مورد الحديث الأول- وكسر الإناء بمحضر من الأصحاب شيء اختصت هي به وضعفت عنه أكثر نساء الناس -مسلمات وغير مسلمات- حتى في القرن العشرين!»([1]).

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولاً: هذه الواقعة كانت قبل فرض الحجاب.

جاء التصريح بذلك في بعض ألفاظ الحديث، قال الحافظ ابن حجر: «وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنيُّ مِن طَرِيقِ عِمْرَان بْن خَالِدٍ، عَن ثَابِتٍ، عَن أَنسٍ قَالَ: «كَان النبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ عَائِشَة مَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَنتَظِرُون طَعَامًا فَسَبَقَتْهَا -قَالَ عِمْرَان: أَكْثَرُ ظَني أَنهَا حَفْصَة- بِصَحْفَةٍ فِيهَا ثَرِيد فَوَضَعْتهَا فَخَرَجَتْ عَائِشَة، وَذَلِكَ قَبْلَ أَن يَحْتَجِبْن، فَضَرَبَتْ بِهَا فَانكَسَرَتْ» الْحَدِيث»([2]).

وبذلك يصير استغراب واستنكار عبد الصمد شاكر مناسبًا لجهله لا غير.

ثانيًا: فعل أم المؤمنين من الغيرة، والغيرة علامة الحب عند الرافضة.

واضح لكل من قرَأَ الحديث، أن الذي دفع بعائشة ل إلى هذا الصنيع، ما يقع بين الضرائر، وشدة غيرتها على زوجها.

قال السيوطي: «الْخِطاب بقوله: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» عَام لكل من سمع بِهَذِهِ الْقِصَّة من الْمُؤمنين اعتذارًا مِنهُ ق؛ لِئَلَّا يكون صنيعُها على مَا يذم، بل يجري على عَادَة الضرائر من الْغيرَة، فَإِنهَا مركبةٌ فِي نفس الْبشر؛ بِحَيْثُ لَا يقدر أن يَدْفَعهَا عَن نفسهَا، وَقيل: خطاب لمن حضر من الْمُؤمنين»([3]).

وقد روت الشيعة في كتبهم أن المرأة قد تؤذي زوجها بسب غيرتها، وهذا علامة على الحب لا على العكس.

روى الكليني في (الكافي) بسنده عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله : «المرأة تغار على الرجل تؤذيه، قال: ذلك من الحب»([4]).

ثالثًا: هل الشيعة نبويُّون أكثر من النبي؟

لم يُنقل أن النبيَّ عاتب عائشة  أو أدبها أو زجرها أو هجرها في ذلك، بل لم يزد على قوله: «غَارَتْ أُمُّكُمْ».

فقول الرافضة ما قالته في هذه الحادثة ما هو في حقيقته أكثر من كونه مزايدة على النبي !!

قال العيني: «وَفِيه: بسطُ عذرِ الْمَرْأَة فِي حَالَة الْغيرَة؛ لِأَنهُ لم ينقل أَنه ق عَاتب عَائِشَة على ذَلِك، فَإِنمَا قَالَ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ)، وَيُقَال: إِنمَا لم يؤدبها وَلَو بالْكلَام؛ لِأَنهُ فهم أَن المهدية كَانت أَرَادَت بإرسالها ذَلِك إِلَى بَيت عَائِشَة أذاها، والمظاهرة عَلَيْهَا، فَلَمَّا كسرتها لم يزدْ على أَن قَالَ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ) وَجمع الطَّعَامَ بيده، وَقَالَ: (قَصْعَة بقَصْعَة، وَطَعَام بِطَعَام)»([5]).

قال القسطلاني: «فقام  يلتقط اللحم والطعام، وهو يقول: «غارت أمكم» فلم يثَرِّب عليها، وقضى عليها بحكم الله في القصاص، وهكذا كانت أحواله  مع أزواجه، لا يأخذ عليهن ويعذرهن، وإن أقام عليهن قسطاس عدل أقامه بغير قلق ولا غضب، بل رؤوف رحيم، حريص عليهن وعلى غيرهن، عزيز عليه ما يعنتهم»([6]).

قال الألوسي: «إن الغيرة محبوبة في النساء، ولا مؤاخذة على الأمور الجِبِلِّيَّة، نعم لو صدر قول أو فعل مخالف للشرع للغيرة تتوجه الملامة، وفي الحديث الصحيح: أن بعض أمهات المؤمنين غارت على الأخرى حين أرسلت إلى رسول الله  طعامًا لذيذًا، وكان النبي إذ ذاك في بيت من تغار، وأخذت الطبق من يد خادمها فضربت به على الأرض حتى انكسر الإناء وانصب الطعام، فقام رسول الله  إلى ذلك الطعام بنفسه فاجتناه وجمعه من الأرض وقال: «قد غارت أمكم»، ولم يعاتبها ولم يوبخها، فكيف يسوغ لأفراد الأمة أن يجعلوا أمهات المؤمنين هدفًا لسهام مطاعنهم»([7]).

ثم ألا يسع الرافضة ما وسع النبيَّ  من عدم الإنكار والتوبيخ، بل الرحمة والشفقة بأزواجه؟

رابعًا: غيرة النساء من الصفات الممدوحة عند الشيعة

ثبت في روايات الرافضة غيرة فاطمة، وأنها تركت البيت وذهبت لبيت النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال التبريزي: «فللرجل أن يتزوج على المرأة، وللمرأة أن تأخذها الغيرة، وأما فاطمة  فأَوْلى؛ لأن الغيرة من الصفات الفاضلة، وكان النبي -صلى الله عليه وآله- يتمدح بها ويقول: «إن سعدًا لَغَيُور، وأنا أغير من سعد».

والتمدح بالغيورية ونفس صفة الغيورية من الأمور المباحة، وإلا فلا يتمدح النبي بالأمور المحرمة على الصحابة... وقد صدر من بنات الأنبياء ما هو أشد من ذلك، فإن سارة ألزمت إبراهيم  أن يخرج عنها هاجر وابنها إسماعيل إلى وادٍ غير ذي زرع، ولا ينزل معهما، بل يضعهما فيه وهو راكب ويرجع إليها، وقد أمر الله إبراهيم أن يمتثل أمر سارة»([8]).

فإذا تعلق الأمر بفاطمة  صارت الغَيرةُ ممدوحة ومن الصفات الفاضلة، لكن إذا تعلق الأمر بزوجات النبيّ كان الأمر على خلاف ذلك عندكم!

غيرة المرأة كفر!

والعجيب عند الشيعة أنهم يروُون في كتبهم أيضًا أن غيرة المرأة كفر، كما روى الكليني في (الكافي) بسنده عن أبي عبد الله قال: «إن الله  لم يجعل الغيرة للنساء، وإنما تغار المنكرات منهن، فأما المؤمنات فلا»([9]).

ونقول لهم من بابِ الإلزام:

هل فاطمة  -وحاشاها- لم تكن مؤمنةً حين غارت على زوجها؟ هل تصفونها بالمنكرة حسبما ورد في رواية (الكافي)؟

اقرأ أيضا| الرد على زعم الشيعة سخرية عائشة من أم سلمة

([1]) نظرة عابرة إلى الصحاح الستة، عبد الصمد شاكر (ص460).

([2]) فتح الباري، ابن حجر (5/125).

([3]) شرح سنن ابن ماجه، السيوطي (1/169).

([4]) الكافي، الكليني (5/506)، ووثقه المجلسي في المرآة (20/317).

([5]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين العيني (13/37-38).

([6]) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، القسطلاني (2/120) بتصرف.

([7]) مختصر التحفة الاثني عشرية، محمود شكري الآلوسي (ص270).

([8]) اللمعة البيضاء، التبريزي الأنصاري (ص143).

([9]) الكافي، الكليني (5/505).


لتحميل الملف pdf

تعليقات