ذكرت الشيعة عدة روايات يظنونها تُعارض ما ثبت من أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت أحب نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليه، كما ثبت في الصحيحين من حديث عَمْرِو بْن العَاصِ: «أَن النبِيَّ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: «أَيُّ الناسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ»، فَقُلْتُ: مِن الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: «أَبُوهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ بْن الخَطَّابِ» فَعَدَّ رِجَالًا»([1]).
فقال بعض الشيعة: «ومن تلك: حديث نصت فيه بأن عليًّا (صلوات الله عليه) أحب إلى النبي منها ومن أبيها! وذلك حين وقعت بينها وبين النبي مشاجرة دفعتها لأن ترفع صوتها عليه وتقسم قائلة -أخرج أحمد والبزار عن النعمان بن بشير قال: «اسْتَأْذَن أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا وَهِيَ تَقُولُ-: وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَن عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِن أَبِي، مَرَّتَيْن أَوْ ثَلَاثًا، فَاسْتَأْذَن أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ فَأَهْوَى إِلَيْهَا، فَقَالَ: يَا بِنتَ فُلَانةَ، أَلَا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِين صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ»([2]).
وفي رواية النسائي عَن النعْمَان بن بشير قَالَ: «اسْتَأْذن أَبُو بكر على النبِي فَسمع صَوت عَائِشَة عَالِيًا وَهِي تَقول: وَالله لقد علمت أَن عليًّا أحب إِلَيْك من أبي، فَأَهوى إِلَيْهَا أَبُو بكر ليلطِمَهَا، وَقَالَ: يَا ابْنةَ فُلَانة، أَرَاكِ ترفعين صَوْتَكِ على رَسُول الله»([3]).
ومن تلك: حديث نصت فيه على أنها لا تعلم رجلًا أحب إلى النبي من علِي، ولا تعلم امرأة أحب إليه من فاطمة -صلوات الله عليها-.
فقد أخرج الحاكم بسنده عن جميع بن عمير قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَةَ، فَسَمِعْتُهَا مِن وَرَاءِ الْحِجَابِ وَهِيَ تَسْأَلُهَا عَن عَلِيٍّ فَقَالَتْ: تَسْأَلُني عَن رَجُلٍ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا كَان أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِن عَلِيٍّ، وَلَا فِي الْأَرْضِ امْرَأَةٌ كَانتْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِن امْرَأَتِهِ».
قال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ».
قال الذهبي في التلخيص: «جُمَيْع بن عمير متهم»([4]).
وفي رواية الترمذي عَن جُمَيْعِ بْن عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي عَلَى عَائِشَةَ فَسُئِلَتْ: أَيُّ الناسِ كَان أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ق؟ قَالَتْ: «فَاطِمَةُ»، فَقِيلَ: مِن الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: «زَوْجُهَا»، إِن كَان مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا([5]).
وفي رواية النسائي وغيره عن جُمَيْع، وَهُوَ ابْن عُمَيْر، قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَة وَأَنا غُلَام فَذَكَرَتْ لَهَا عَلِيًّا، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أحَبَّ إِلَى رَسُول الله مِنهُ، وَلَا امْرَأَة أحب إِلَى رَسُول الله من امْرَأَته»([6]).
ثم قال الرافضي معلقًا: «فلا أقل بعد هذه الأحاديث من التساقط للتعارض، مع أنه يمكن ترجيح هذه الطائفة من أحاديث عائشة بأن عليًّا وفاطمة كانا الأحب؛ لأن فيها شهادة لخصومها، والحال معكوسة هناك»([7]).
الرد التفصيلي على الشبهة:
أولًا: الرواية الأولى (رواية المشاجرة) اختُلِف في إسنادها ومتنها
أما المتن فقال في أنيس الساري([8]): «أخرجه أحمد (4/271 - 272) وفي «فضائل الصحابة» (38) عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن العَيزار بن حُريث، عن النعمان بن بشير قال: «جاء أبو بكر يستأذن على النبي فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله، فأذن له فدخل فقال: يا ابنة أم رُومان -وتناولها-، أترفعين صوتك على رسول الله؟! قال: فحال النبي بينه وبينها، قال: فلما خرج أبو بكر جعل النبي ق يقول لها يترضَّاها: «ألا ترين أني قد حُلْتُ بين الرجل وبينك»، قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها، قال: فأذن له فدخل، فقال له أبو بكر: يا رسول الله، أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما».
ورواته ثقات، إلا أن أبا إسحاق السبيعي كان مدلسًا ولم يذكر سماعًا من العيزار، وكان قد اختلط أيضًا، وسماع إسرائيل منه بعد اختلاطه.
- ورواه يونس بن أبي إسحاق، واختلف عنه:
• فرواه أبو نعيم الفضل بن دُكين، عن يونس، عن العيزار، عن النعمان([9])، وتابعه عمرو بن مُحَمَّدٍ العنقزي، أنا يونس به.
• ورواه حجاج بن مُحَمَّدٍ الأعور، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن العيزار، عن النعمان»([10]). انتهى
فأنت ترى أن يونس بن أبي إسحاق اختلف عنه في إسناده، ففي إحدى روايتي أحمد -وهو طريق أبي نعيم عنه- صرح بالسماع من العيزار، بخلاف طريق إسرائيل عنه، وكذا رواية النسائي وأبي داود والبزار، فليس فيها التصريح بالسماع.
ويونس بن إسحاق يتوسع في التصريح بالسماع، ففي «تهذيب التهذيب»: «وقال بندار عن سلم بن قتيبة: قدمت من الكوفة، فقال لي شعبة: من لقيت؟ قلت: فلانا وفلانا ويونس بن أبي إسحاق.
قال: ما حدثك؟ فأخبرته وقلت: قال: ثنا بكر بن ماعز فسكت ساعة، ثم قال: فلم يقل لك: ثنا عبد الله بن مسعود!»([11]).
فبَيَّن شعبة هنا أن يونس يتوسع في ذكر حدثنا، حتى إنه ليطلقها فيمن لم يسمع منه، ولذلك قال له تعجبًا واستنكارا: «فلم يقل لك: ثنا عبد الله بن مسعود!» فهذا اختلاف في السند واضطراب فيه.
وأما الاختلاف في المتن فقد جاء هذا الحديث عند أبي داود (4999): حدثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان به. «دون ذكر اللفظ موضع الاحتجاج عند الرافضي».
قال نور الدين الهيثمي: «قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، خَلا قَوْلِهَا: لَقَدْ عَلِمْتُ أَن عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِن أَبِي»([12]).
وإسرائيل مقدم على أبيه يونس في حديث أبي إسحاق كما قال أحمد، ويونس بن أبي إسحاق قد تكلم العلماء في حفظه، قال صالح بن أحمد عن علي بن المديني: «كانت فيه غفلة شديدة، وكانت فيه سخنة»([13]).
وقال الأثرم: «سمعت أحمد يضعف حديث يونس عن أبيه، وقال: حديث إسرائيل أحب إليَّ منه، وقال أبو طالب عن أحمد: في حديثه زيادة على حديث الناس. قلت: يقولون: إنه سمع في الكتب فهيرًا، ثم قال إسرائيل: إنه قد سمع وكتب فلم يكن فيه زيادة مثل يونس، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: حديثه مضطرب. وقال أيضًا: سألت أبي عن عيسى بن يونس، قال: عن مثل عيسى تسأل؟ قلت: فأبوه يونس قال: كذا وكذا»([14]).
وعليه، فحديث يونس بن أبي إسحاق لا يحتج به، أي منفردًا، وإن كان حديثه حسنًا، أي يصلح في الشواهد والمتابعات، فكيف يُحتج به وقد خالف ما هو أصح منه وأشهر؟!
لذا نقول: إذا صح إسناد في هذا الأثر فلا يعني الحكم بالصحة لكل ما فيه، وإلا فإن اللفظة موضع الاحتجاج خلت منها عدة روايات، وهذا أظنه ما قصده الإمام أحمد لما حكم على حديث يونس بالاضطراب كما سبق نقله، وعليه فهذه الجملة «لَقَدْ عَلِمْتُ أَن عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِن أَبِي» لفظة منكرة لا يحتج بها.
قال الشيخ الحويني في تعليقه على «خصائص علي»: «إسناده صحيح على نكارة في جملة من متنه كما يأتي إن شاء الله، وعبدة ثقة، وكذا عمرو، ومن بعده، ولكن اختلف في إسناد هذا الحديث: فرواه يونس، عن العيزار، عن النعمان أخرجه البزار (3/194-195) من طريق أبي نعيم، ثنا يونس به، وخالفه ابنه إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق عن العيزار»([15]).
واختلف على يونس فيه، فرواه عمرو بن محمد العنقري عنه عن أبي إسحاق، أخرجه أبو داود (4999) والوجه الأول أرجح، وهو الخالي من ذكر: أبي إسحاق، ثم إن قول عائشة: «لقد علمت أن عليًّا أحب إليك مني» هذه الجملة -عندي- منكرة، وسائر الروايات لم تذكر الأمر الذي جعل عائشة ل ترفع صوتها على النبي ق»([16]).
وعليه فلا نتكلف الجمع بين حديث في أعلى درجات الصحة، والذي أثبت أن أحب الرجال إلى رسول الله أبو بكر الصديق، وأحب النساء إليه عائشة، واللفظة موضع الاحتجاج منها حَكَم عليها الحفاظ بالنكارة، وإذا تكلفنا الجمع بين الروايتين فما هو إلا من باب التنزُّل.
ثانيًا: لو صح الحديث لكان حديث عمرو بن العاص أرجح وآكد
لو صح الحديثان لقلنا: إن رواية الصحيحين عن عَمْرِو بْن العَاصِ ا([17]) أرجح بلا شك؛ لأمرين:
الأول: أنها في الصحيحين، وما فيهما يقدَّم عند التعارض على غيرهما؛ لأن الأصح يقدم على الصحيح إجماعًا، قال ابن الصلاح -وهو يتكلم على مراتب وأقسام الصحيح-: «فَأَوَّلُهُمَا: صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا»([18]).
2- رواية الصحيحين قولٌ للنبي ، ورواية أحمد تقريرٌ، والقول مقدم على التقرير عند التعارض، قال الحافظ: «لَكِن يُرَجَّحُ حَدِيثَ عَمْرٍو أَنهُ مِن قَوْلِ النبِيِّ وَهَذَا –أي حديث النعمان بن بشير- مِن تَقْرِيرِهِ»([19]).
ثالثًا: لو صح الحديث لأمكن الجمع
قال الحافظ ابن حجر: «وَيُمْكِن الْجَمْعُ بِاخْتِلَافِ جِهَةِ الْمَحَبَّةِ، فَيَكُون فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمُومِهِ بِخِلَافِ عَلِيٍّ، ويصح حينئذ دخوله فيمن أبهمه عمرو، ومعاذ الله أن تقول الرافضة من إبهام عمرو فيما روى لما كان بينه وبين علي، فقد كان النعمان مع معاوية على علي ولم يمنعه ذلك من التحديث بمنقبة علي، ولا ارتياب في أن عامرًا أفضل من النعمان، والله أعلم»([20]).
رابًعا: المحبوب يتعدد ويتغير بلا معارضة
ثبت عن النبي في غير ما حديث يذكر فيه أحب الأعمال إلى الله فيغاير بينها، ومنه عَن عَائِشَةَ أَنهَا قَالَتْ: «سُئِلَ النبِيُّ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «أَدْوَمُهَا، وَإِن قَلَّ»»([21]).
وعن عَبْدِ اللهِ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ أَيُّ: الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْن» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» قَالَ: حَدَّثَني بِهِن وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَني»([22]).
وعند أبي يعلى: «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «إِيمَان بِاللهِ»»([23]).
ومنه: «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «أَن تَمُوتَ وَلِسَانكَ رَطْبٌ مِن ذِكْرِ اللهِ»»([24]).
قال الطحاوي أيضًا: «وَلَمْ يَكُن مَا ذَكَرْناهُ مِن تَقْدِيمِ عَلِيٍّ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا بِمَانعٍ أَن يَكُون أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُهُ بِالْفَضْلِ عِندَ رَسُولِ اللهِ ، وَلَكِن كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا لَهُ مَوْضِعُهُ مِن رَسُولِ اللهِ مِن مَحَبَّةٍ وَمِن فَضْلٍ -رِضْوَان اللهِ عَلَيْهِمَا- وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ سِوَاهُمَا، وَاللهَ نسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ»([25]).
فقد يتعدد المحبوب دون تعارض، فيكون أحبَّ الرجال إلى النبي أبو بكر وعلي، وأحبَّ النساء عائشة وفاطمة، كل ذلك تعددٌ بلا معارضة.
وأما باقي الروايات التي استشهد بها الرافضي فكلها -كما ذكر هو بنفسه- من طريق جميع بن عمير، وجميع ضعيف لا يحتج به على الراجح إذا لم يرو ما يؤيد بدعته وهي التشيع، فإذا روى ما يؤيد بدعته فحديثه مردود إجماعًا.
قال الحافظ ابن حجر: «قال ابن عدي: هو كما قال البخاري، في أحاديثه نظر، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد...، وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس كان يقول: «إن الكراكي تفرخ في السماء، ولا يقع فراخها»، رواه بن حبان في كتاب (الضعفاء) بإسناده، وقال: كان رافضيًّا، يضع الحديث. وقال الساجي: له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق. وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال أبو العرب الصقلي: ليس يتابع أبو الحسن على هذا»([26]).
فأنت ترى تضعيف أهل العلم له، ويكفي أن البخاري قال: «في أحاديثه نظر»، قال الذهبي: «وكذا عادته -يعني البخاري- إذا قال: «فيه نظر» بمعنى أنه متهم، أو ليس بثقة، فهو عنده أسوأ حالًا من الضعيف»([27]).
وقال: «قال البخاري: فيه نظر، ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا»([28])
وقال الشيخ المعلمي: «وكلمة «فيه نظر» معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري»([29]).
ثم إن هذا الحديث مما يؤيد بدعته فترد اتفاقًا، قال الحافظ ابن حجر: «وينبغي أن يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقًا، ولم يكن داعية، بشرط أن لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشيدها، فإنا لا نأمن حينئذ عليه من غلبة الهوى، والله الموفق»([30]).
وقال المعلمي: «عن ابن دقيق العيد: إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه؛ إخمادًا لبدعته وإطفاءً لناره، وإن لم يوافقه أحد، ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه، وتحرزه عن الكذب، واشتهاره بالتدين، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته، فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء ناره»([31]).
وعليه تسقط كل الروايات التي استدل بها الرافضي، ويسقط معها مدعاه.
اقرأ أيضا| زعمهم أن عائشة كانت ابتلاءً للأمة
([1]) صحيح البخاري (5/5)، صحيح مسلم (4/1856).
([2]) مسند أحمد (30/373).
([3]) خصائص عَلِيٍّ، النسائي (ص126).
([4]) المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/167).
([5]) سنن الترمذي، ت شاكر (5/701).
([6]) خصائص علي، النسائي (ص127) وقد أشار الخبيث في الهامش إلى سنن النسائي، والرواية ليست في السنن، وإنما في الخصائص كما ترى.
([7]) الفاحشة (ص280 -282).
([8]) أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري)، نبيل البصارة (1/541).
([9]) أخرجه أحمد (4/275)، وفي الفضائل (39)، والبزار (3275)، والطحاوي في المشكل (5309)، وابن قانع في الصحابة (3/144).
([10]) أخرجه أبو داود (4999)، أخرجه النسائي في الكبرى (9155) وفي خصائص علِي (ص110).
([11]) تهذيب التهذيب (11/433 -434).
([12]) كشف الأستار عن زوائد البزار، نور الدين الهيثمي (3/195)، وكذلك روى هذا الحديث إسرائيل بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان به (دون هذه اللفظة)، كما عند أحمد (4/272)، رقم (18394)، وفي فضائل الصحابة لأحمد (38).
([13]) تهذيب التهذيب، العسقلاني (11/433).
([14]) تهذيب التهذيب، العسقلاني (11/434).
وقال أبو حاتم: «كان صدوقًا إلا أنه لا يحتج بحديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، وروى عنه الناس، وحديث أهل الكوفة عامته تدور على ذلك البيت، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: مات سنة تسع وخمسين ومائة وكذا، قال ابن سعد وغيره في تاريخ وفاته: وقال ابن المديني: مات سنة اثنتين، ويقال: سنة تسع، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ثمان وخمسين ومائة، وتتمة كلام ابن سعد: وكانت له سنن عالية، وروى عن عامة رجال أبيه، وكان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال الساجي: صدوق، كان يقدم عثمان على عليٍّ، وضعفه بعضهم. وقال أبو أحمد الحاكم: ربما وَهِمَ في روايته، وقال العجلي: جائزُ الحديث، وقال ابن شاهين في (الثقات): قال ابن معين: ليس به بأس». تهذيب التهذيب (11/434).
([15]) أخرجه أحمد (4/271- 272).
([16]) خصائص علِيّ، تحقيق الحويني (ص106).
([17]) «أَن النبِيَّ ق بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ الناسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ»، فَقُلْتُ: مِن الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: «أَبُوهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ بْن الخَطَّاب»، فَعَدَّ رِجالًا». صحيح البخاري (5/5)، صحيح مسلم (4/1856).
([18]) مقدمة ابن الصلاح (ص28). وتتمة الكلام:
«الثَّاني: صَحِيحٌ انفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، أَيْ عَن مُسْلِمٍ.
الثَّالِثُ: صَحِيحٌ انفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ، أَيْ عَن الْبُخَارِيِّ.
الرَّابِعُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا لَمْ يُخْرِجَاهُ.
الْخَامِسُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ لَمْ يُخْرِجْهُ.
السَّادِسُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ لَمْ يُخْرِجْهُ.
السَّابِعُ: صَحِيحٌ عِندَ غَيْرِهِمَا، وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِ وَاحِدٍ مِنهُمَا.
هَذِهِ أُمَّهَاتُ أَقْسَامِهِ، وَأَعْلَاهَا الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ كَثِيرًا: «صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ»، يُطْلِقُون ذَلِكَ وَيَعْنون بِهِ اتِّفَاقَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، لَا اتِّفَاقَ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ، لَكِن اتِّفَاقَ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ لَازِمٌ مِن ذَلِكَ، وَحَاصِلٌ مَعَهُ؛ لِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ عَلَى تَلَقِّي مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ».
([19]) فتح الباري (7/27).
([20]) فتح الباري، ابن حجر (7/27).
([21]) صحيح البخاري (8/98).
([22]) صحيح مسلم (1/90).
([23]) مسند أبي يعلى الموصلي (12/229).
([24]) المعجم الكبير للطبراني (20/106).
([25]) شرح مشكل الآثار، الطحاوي (13/333).
([26]) تهذيب التهذيب (2/112).
([27]) الموقظة، الذهبي (ص30).
([28]) الميزان، الذهبي (2/34).
([29]) التنكيل، المعلمي (1/270).
([30]) لسان الميزان (1/11).
([31]) فتح المغيث، المعلمي (ص140)، التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، المعلمي (ص236).
لتحميل الملف pdf