أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

زعم أن الصديق ظلم فاطمة ومنعها أرض فدك

يزعم الشيعة أن أبا بكر الصديق غصب "فدكًا" من الزهراء عليها السلام، وأن هذا أول "ظلم" وقع على آل محمد بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، وادعوا أن الصديق ردَّ شهادة علي والحسن والحسين في إثبات الهبة (النِّحلة) بغير حق. (طرف من الأنباء والمناقب، ابن طاووس 1/389)، (منع تدوين الحديث، علي الشهرستاني 1/424).

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: حال الصديق مع المال (هل يُتصور منه الطمع؟)

قبل مناقشة "فدك"، يجب النظر في سيرة الرجل الذي يُتهم بالطمع في قطعة أرض:

بذل المال كليًّا: أجمع المسلمون على أن أبا بكر أنفق ماله كله في سبيل الله. قال النبي ﷺ: «ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر». (سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني، ح2718).

الفقر عند الموت: يروي ابن سعد في (الطبقات 3/179) أن الصديق حين حضرته الوفاة، قال لعائشة: «انظري الملاءتين (الثوبين) اللتين كنت ألبسهما فاغسليهما وكفنوني فيهما.. فإني منذ وليت أمر المسلمين لم آكل لهم دينارًا ولا درهمًا».

شهادة الخوئي (عالم الشيعة): أقر الخوئي بأن الصحابة (والصديق رأسهم) "بذلوا أموالهم وهجروا أوطانهم وعرضوا أنفسهم للقتل" في سبيل الدين. (البيان في تفسير القرآن ص216).

فمن يترك ماله كله لله، ويُكفن في ثياب قديمة، ويرد لبيت المال عبدًا وبعيرًا عند موته؛ هل يُتصور أن يظلم ابنة نبيه لأجل "نخيل وعقار"؟!

ثانيًا: الصديق طبق شريعة الله (بشهادة جعفر الصادق)

إن الذي منع الميراث المادي هو الله عز وجل على لسان نبيه، وما الصديق إلا منفذ. والعجيب أن هذا هو عين ما رواه أئمة الشيعة:

في الكافي: عن جعفر الصادق (ع) قال: «إن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، ولكن ورثوا العلم». (الكافي، الكليني 1/32).

وصحح هذه الرواية هادي النجفي في (موسوعة أحاديث أهل البيت 7/267).

الإلزام: إذا كانت هذه عقيدة جعفر الصادق، فكيف يكون الصديق "ظالمًا" حين طبقها؟

ثالثًا: موقف علي بن أبي طالب في خلافته (الحجة القاطعة)

لو كانت فدك حقًّا مغصوبًا، لكان أوجب الواجبات على علي بن أبي طالب حين ولي الخلافة أن يردها لورثة فاطمة (الحسن والحسين). ولكنه لم يفعل! تبريرات الشيعة لعدم رد علي لفدك (وتهافتها):

قولهم: إنه كره أن يسترجع شيئًا عاقب الله غاصبه. (علل الشرائع، الصدوق 1/154).

الرد: هذا تعطيل لأحكام الميراث والمناسخات (انتقال الميراث من ميت لميت).

فهم يدعون أن "فدك" كانت ملكًا للسيدة فاطمة، وهي رضي الله عنها توفيت بعد النبي ﷺ بـستة أشهر تقريبًا، فلو كانت "فدك" ملكًا خاصًا لها، لكانت بعد وفاتها قد انتقلت شرعًا عبر (المناسخات) إلى ورثتها (وهم زوجها علي بن أبي طالب، وابناها الحسن والحسين).

وعندما تولى علي بن أبي طالب الخلافة، كان بيده "قوة القانون والسلطة" لاسترداد هذا النصيب لورثتها، لكنه لم يفعل وسار على نهج أبي بكر وعمر، مما يثبت أن القضية لم تكن "ميراثًا شخصيًّا" بل "فيئًا عامًّا" للمسلمين.

قولهم: "التقية" من الناس. (الشافي في الإمامة، المرتضى 4/104).

الرد: هذا طعن في شجاعة علي الذي وصف نفسه في (نهج البلاغة 1/62): «لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة.. ولا أنا مقر للضيم واهنًا».

والحقيقة: أن عليًّا لم يردها لأنه كان يرى صحة حكم الصديق فيها، وأنها "فيء للمسلمين".

رابعًا: هل ظُلمت فاطمة في النفقة؟

لم يمنع الصديق النفقة عن آل البيت، بل أعطى فاطمة أرضًا أخرى تسمى "الأعواف". (تاريخ المدينة، ابن شبة 1/211)، وكان يصرف غلة فدك في مصالح المسلمين بعد إعطاء آل البيت كفايتهم، وهو نفس ما فعله علي (ع) في خلافته. (شرح نهج البلاغة، ميثم البحراني 5/107).

الإلزامات المنهجية من كتبهم:

إلزام زيد بن علي: روى ابن كثير عن حفيد الحسين (زيد بن علي) قوله: «أما أنا فلو كنت مكان أبي بكر لحكمت بما حكم به أبو بكر في فدك". (البداية والنهاية 5/310).

إلزام العدل: لو كانت فدك هبة لعلي وفاطمة، لماذا لم يسترجعها علي لولده؟ هل كان علي "ظالمًا" لولده كما تتهمون الصديق؟

إلزام الشهادة: رد الصديق للشهادة (بفرض وقوع القصة) يتفق مع فقه الشيعة في رد شهادة "من يجر لنفسه نفعًا" (الزوج لزوجته). (تحرير الأحكام، الحلي 5/252).

الخلاصة:

أبو بكر الصديق كان أزهد الناس في المال بشهادة الواقع وسيرة موته.

منع فدك كميراث هو تطبيق لحديث نبوي رواه أئمة أهل البيت في (الكافي) وصححه علماؤهم.

اقرأ أيضا| زعم تعارض حديث «لا نورث» مع القرآن

سيرة علي بن أبي طالب في خلافته هي "الإمضاء الشرعي" لصحة فعل الصديق؛ إذ لم يغير في وضع فدك شيئًا.

محاولة الطعن في الصديق هي طعن غير مباشر في علي بن أبي طالب الذي ترك "المظلمة" -على حد زعمهم- ولم يرفعها وهو قادر.


لتحميل الملف pdf

تعليقات