شهدت مداخلة هاتفية سجالاً فكرياً حاداً بين الباحث في الشأن الشيعي الدكتور رامي عيسى، ومتصل يدعى "ابن العراق"، تناول عدة قضايا عقائدية وتاريخية.
تعدد الأرباب وجدلية الوسيلة
استهل رامي عيسى الحوار بالإجابة على تساؤل المتصل حول الأقرب إلى الله، موضحاً أن المسيح يعبد ثلاثة، بينما يتخذ الشيعة أرباباً متفرقين من الأئمة وآل البيت مثل علي وفاطمة والحسن والحسين وغيرهم، وصولاً إلى ضريح نرجس وزينب الكبرى والصغرى.
ودافع "ابن العراق" عن معتقده مؤكداً أنه يصلي ويصوم كمسلم، ليرد عيسى بأن الصلاة والصيام لا ينفيان الشرك، مستشهداً بأن "يزيد بن معاوية" كان يصلي ويصوم ومع ذلك يصفه الشيعة بالمشرك، ومشيراً إلى قول علماء الشيعة بكفر من أنكر إمامة إمام واحد.
وحول اتخاذ الأئمة الاثني عشر "وسيلة" لله، اعتبر عيسى أن هذا القول يطابق قول الأمم السابقة: "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَىٰ"، مؤكداً أن الله قريب يجيب دعوة الداع دون واسطة.
وعندما استشهد المتصل بآية "وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ"، فند عيسى ذلك موضحاً أن علياً رضي الله عنه فسر الوسيلة في "نهج البلاغة" بأنها الصلاة والزكاة والحج والصوم، وليس الأشخاص.
الاستغاثة بفاطمة الزهراء وحقيقة "كسر الضلع"
نفى المتصل "ابن العراق" أن يكون الشيعة قد قالوا "يا علي اشفني"، بل يقولون "بحق علي"، إلا أن عيسى واجهه بما ورد في كتاب "مفاتيح الجنان" للعباس القمي وموقع السيستاني حول "صلاة الاستغاثة بفاطمة"، والتي تتضمن قول "يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني" 510 مرات في السجود، معتبراً ذلك دعاءً لغير الله.
وفيما يخص قضية "كسر ضلع الزهراء"، شدد عيسى أنها أكذوبة مصدرها "سليم بن قيس" وهو رجل مجهول، ساخراً من الرواية بقوله إن مقتضاها أن علياً هو من تسبب في ذلك بصفته صاحب "الولاية التكوينية" الذي لم يغثها، بينما اتهم المتصل عمر بن الخطاب بذلك.
وحول اختفاء قبر الزهراء، أوضح عيسى أن أهل السنة لا يبحثون عن القبور ولا يشدون الرحال إليها، أسوة بالنبي ﷺ الذي لم يعرف قبرها ولا قبور الأنبياء السابقين كإبراهيم وموسى وزكريا.
التطبيع والتاريخ السياسي
ختم "ابن العراق" مداخلته بسؤال عن جواز "التطبيع مع الكافر"، ليرد رامي عيسى بأن التطبيع من أكبر الديانات عند الإمامية تاريخياً، مستشهداً بنصير الدين الطوسي وابن العلقمي وتحالفهم مع هولاكو والتتار، وناقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن دول الشيعة كانت دائماً الأقرب إلى "اليهود والنصارى".
اقرأ أيضا| إنكار بيعة علي بن أبي طالب للصديق رضي الله عنهما
واختتم عيسى اللقاء بالدعاء للمتصل بالهداية وأن يراه "مهتدياً" في المرات القادمة.
لتحميل الملف pdf