أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

إنكار بيعة علي بن أبي طالب للصديق رضي الله عنهما

زعم شيخهم المفيد أن علي بن أبي طالب لم يبايع أبا بكر الصديق قط، وادعى أن هذا هو مذهب المحققين من الشيعة الإمامية؛ حيث قال: «والمحققون من أهل الإمامة يقولون: لم يبايع ساعة قط". (الفصول المختارة، المفيد، 1/56).

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: إلزام الشيعة بوقوع البيعة من واقع معتقداتهم

حاول المفيد إنكار البيعة للهروب من لوازمها، لكنه اصطدم بأصل قرره الشيعة أنفسهم، وهو أن كل إمام من أئمتهم كانت في عنقه بيعة لحاكم زمانه، وبرروا بذلك "غيبة" إمامهم الأخير بأنه الوحيد الذي سيخرج ولا بيعة لأحد في عنقه.

روى الحر العاملي عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- أنه قال: «أما علمتم أنَّه ما منَّا أحد إلا وتقع في عنقه بيعة لطاغية في زمانه، إلا القائم..». (الإيقاظ من الهجعة، الحر العاملي، 1/373).

وعلق علي الصدر على هذا المعنى بقوله: «فلا تكون في عنقه بيعة لأحدٍ منهم ولو اضطرارًا وتقيةً حتى يُلزم بالوفاء به، كما وقعت تلك البيعة الإجبارية لآبائه الطاهرين». (الإمام المنتظر، علي الصدر، 1/270).

الإلزام: إذا كان الشيعة يعللون غيبة إمامهم بأنه الوحيد الذي ليس في عنقه بيعة، فهذا اعتراف صريح وموثق بأن جميع الأئمة قبله -وعلى رأسهم علي بن أبي طالب- قد بايعوا حكام زمانهم.

ثانيًا: روايات كتب الشيعة المصرحة بوقوع البيعة

تزخر أمهات كتب الشيعة بروايات يقر فيها علي بن أبي طالب ببيعته للصديق، ومنها:

رواية نهج البلاغة: قال علي بن أبي طالب: «فَنَظَرْتُ في أَمْرِي، فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَإِذَا الميِثَاقُ في عُنُقِي لِغَيْرِي". (نهج البلاغة ت الحسون، الشريف الرضي، 1/99).

رواية كتاب الغارات: قال علي بن أبي طالب: «فَمَشَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ..، فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحًا وَأَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللهَ فِيهِ جَاهِدًا». (الغارات، ابن هلال الثقفي، 1/203).

رواية الأمالي: قال علي بن أبي طالب: «فَبَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَعَدَلْتُمْ عَنِّي، فَبَايَعْتُ أَبَا بَكْرٍ كَمَا بَايَعْتُمُوهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ». (الأمالي، الطوسي، 1/507).

رواية الاحتجاج: في حواره مع أسامة بن زيد، سأله أسامة: هل بايعت أبا بكر؟ فقال علي: «نعم يا أسامة». (الاحتجاج، الطبرسي، 1/115).

ثالثًا: اعتراف أكابر علماء الشيعة بالإجماع على البيعة

أقر أقطاب المذهب الشيعي بأن الأمة اجتمعت على بيعة الصديق، وأن علي بن أبي طالب كان ضمن هذا الإجماع:

الشريف المرتضى: اعترف صراحة بوقوع البيعة بقوله: «لا خلاف بين الأمة في أنه..، في المستقبل بايع وترك النكير". (الشافي في الإمامة، 3/239). وأكد أن الإجماع قد انعقد والرضا وقع من جميع الأمة. (تنزيه الأنبياء، ص188).

النوبختي (عالمهم): أكد أن الجمهور والسواد الأعظم كانوا مع أبي بكر، وأن الناس عاشوا مع أبي بكر وعمر «مجتمعين عليهما راضين بهما». (تنزيه الأنبياء، ص185).

الطبرسي: أقر بأن علي بن أبي طالب رأى «اجتماع كلمة الناس مع أبي بكر وطاعتهم له وتعظيمهم له". (الاحتجاج، 1/108).

ومن كلامهم يستبين التالي:

إلزام التناقض بين المفيد والمرتضى: المفيد ينكر البيعة كليًا، بينما المرتضى (وهو تلميذه وأشهر منه) يقول: "لا خلاف بين الأمة أنه بايع".

هذا التخبط يثبت أن الإنكار ليس حقيقة تاريخية، بل هو محاولة كلامية يائسة.

إلزام "الميثاق في عنقي": اعتراف علي بن أبي طالب في "نهج البلاغة" بأن الميثاق في عنقه لغيره، يهدم دعوى الإمامة الإلهية؛ إذ كيف يكون للإمام ميثاق وبيعة في عنقه لرجل آخر إلا إذا كان يرى شرعية ولايته؟

إلزام الرضا العام: وصف النوبختي والطبرسي للناس بأنهم كانوا "راضين" و"معظمين" لأبي بكر، يثبت أن المجتمع الصحابي كان مجتمعًا متآلفًا، وأن علي بن أبي طالب لم يجد بدًا من موافقة هذا الرضا العام الذي لا يجمع الله أصحابه على ضلالة.

الخلاصة:

إنكار بيعة علي بن أبي طالب للصديق هو قول شاذ يخالف صريح الروايات المتواترة في كتب الشيعة نفسها.

اعتراف أئمة الشيعة بأن كل إمام في عنقه بيعة، هو أكبر دليل نقلي من داخل المذهب على وقوع بيعة علي بن أبي طالب للخلفاء قبله.

بيعة علي بن أبي طالب كانت حقيقة واقعة أقر بها هو في خطبه، ونقلها علماء الشيعة المنصفون كالنوبختي والمرتضى والطبرسي.

اقرأ أيضا| زعمهم أن الصديق رضي الله عنه قال: «إن لي شيطانًا يعتريني»

الهدف من البيعة كما صرح علي بن أبي طالب هو الحفاظ على وحدة المسلمين، وعدم شق عصا الجماعة، والمناصحة في الحق؛ حيث وصف سيرة عمر بأنها كانت "مرضية ميمونة النقيبة".

 


لتحميل الملف pdf

تعليقات