رامي عيسى والإمام المهدي.. تصدر هذا العنوان محاور نقاش ساخن جمع الباحث في الشأن الشيعي الدكتور رامي عيسى بمتصلة قالت إنها شيعية، حيث دار الحوار حول حقيقة الإمام المهدي، وولادته، وغيبته، والأدلة التي تستند إليها هذه العقيدة.
وخلال المكالمة، لم يركز رامي عيسى على مجرد وجود اعتقاد بالمهدي، وإنما حاول تفكيك القضية إلى أسئلة محددة، أبرزها: هل هناك دليل صريح يثبت أن الإمام المهدي المقصود هو محمد بن الحسن العسكري؟ وهل توجد حجة واضحة على ولادته ثم غيبته الممتدة؟
انطلق رامي عيسى في نقاشه من التفريق بين مسألتين؛ الأولى هي الإيمان بفكرة ظهور المهدي في آخر الزمان، والثانية هي الاعتقاد بأن شخصًا بعينه، هو محمد بن الحسن العسكري، وُلد ثم غاب عن الناس.
ويرى عيسى أن الانتقال من الإيمان بظهور المهدي إلى تحديد شخصه وتاريخ ولادته وغيبته يحتاج إلى دليل مستقل وواضح، وهو ما دفعه إلى توجيه أسئلة متكررة للمتصلة حول مصادر هذا الاعتقاد.
وكان السؤال الأكثر حضورًا في المكالمة: «أين الدليل؟»
«محمد بن الحسن العسكري».. محور الأسئلة
ناقش رامي عيسى المتصلة حول اعتقاد الإمامية الاثني عشرية بأن محمد بن الحسن العسكري هو الإمام الثاني عشر، وأنه دخل في الغيبة.
وطالب عيسى بتقديم الدليل الذي يثبت هذه السلسلة من الاعتقادات، بداية من الولادة وصولًا إلى الغيبة، بدلًا من الاكتفاء بإثبات أصل فكرة ظهور المهدي في آخر الزمان.
وهنا حاول عيسى أن يجعل النقاش أكثر تحديدًا، فبدلًا من الخلاف حول قضايا عامة، ركز على سؤال محدد: ما النص الذي يثبت هذه التفاصيل؟
في المقابل، تمسكت المتصلة بما تؤمن به من روايات ومصادر مذهبية، معتبرة أن عدم رؤية الإمام لا يمثل دليلًا على عدم وجوده.
واستشهدت خلال النقاش بقدرة الله سبحانه وتعالى على وقوع الأمور الخارقة للمألوف، ومن بينها ولادة عيسى عليه السلام من غير أب، في محاولة لتوضيح أن غياب الشخص أو وقوع أمر غير معتاد لا يتعارض في ذاته مع القدرة الإلهية.
لكن رامي عيسى رد بأن الإيمان بقدرة الله على المعجزات لا يثبت بالضرورة وقوع واقعة معينة، مؤكدًا أن المطلوب هو الدليل على الواقعة نفسها.
هل يكفي إثبات ظهور المهدي لإثبات «الإمام الغائب»؟
واحدة من أبرز النقاط التي حاول رامي عيسى إبرازها خلال الحوار كانت ضرورة التمييز بين أصل الاعتقاد بالمهدي وبين التفاصيل الخاصة بالإمام الذي تؤمن به الإمامية الاثنا عشرية.
فحتى مع التسليم بوجود أحاديث تتحدث عن المهدي وظهوره في آخر الزمان، يظل السؤال الذي طرحه عيسى متعلقًا بتحديد الهوية: كيف نثبت أن المهدي هو تحديدًا محمد بن الحسن العسكري؟
ومن وجهة نظر عيسى، فإن إثبات قضية عامة لا يعني تلقائيًا إثبات كل التفاصيل المذهبية المرتبطة بها.
ولاية أمير المؤمنين تدخل على خط المواجهة
ولم يتوقف النقاش عند الإمام المهدي، بل امتد إلى الإمامة وولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهي من القضايا المركزية في الخلاف العقدي بين السنة والشيعة.
وعرضت المتصلة تصورها حول الولاية والإمامة، بينما أعاد رامي عيسى النقاش إلى قضية الدليل، مطالبًا بالنصوص التي يمكن الاحتجاج بها في إثبات هذه المعتقدات.
وأكد عيسى خلال الحوار أهمية عدم الاكتفاء بالموروث المذهبي عند مناقشة قضية عقدية مع طرف مخالف، وإنما البحث عن دليل واضح يمكن الاحتجاج به ومناقشته.
رامي عيسى يحتكم إلى القرآن في النقاش
وخلال المكالمة، استشهد رامي عيسى بالقرآن الكريم في سياق حديثه عن ضرورة مراجعة المعتقدات، ومن الآيات التي وردت في الحوار قول الله تعالى:
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.
اقرأ أيضا| رامي عيسى للمعمم علي العبيدي: هل زواج النبي من عائشة كان بأمر من الله؟ (فيديو)
وجاء الاستشهاد في إطار حديثه عن أهمية التأكد من صحة المعتقد والدليل الذي يقوم عليه، بينما واصلت المتصلة الدفاع عن رؤيتها والاستناد إلى المصادر والروايات التي تؤمن بها.
لتحميل الملف pdf