أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

رامي عيسى يرد على شبهة شرب أبي بكر الخمر.. 7 أدلة يستند إليها في تفنيد الرواية (فيديو)

تحدث الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، عن شبهة تتعلق بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، تزعم أنه شرب الخمر قبل تحريمها، مستندًا إلى رواية منسوبة إلى أنس بن مالك رضي الله عنه، ورد فيها ذكر رجل يُدعى «أبو بكر» كان ضمن مجموعة تشرب قبل نزول تحريم الخمر.

واستعرض رامي عيسى خلال حديثه عددًا من الردود على هذه الشبهة، بدأها بمناقشة سند الرواية، ثم تناول هوية الشخص المذكور فيها، قبل أن يستشهد بروايات أخرى قال إنها تتعلق بموقف أبي بكر الصديق من الخمر، وإقامته الحد على شاربها.

ما شبهة شرب أبي بكر الخمر؟

أوضح رامي عيسى أن الشبهة تقوم على رواية تتحدث عن أنس بن مالك رضي الله عنه، الذي كان ساقيًا للقوم، وأنه قدم لهم خليطًا من التين والزبيب، وكان بينهم رجل يُدعى «أبو بكر».

وبحسب الرواية التي استعرضها عيسى، شرب الرجل وذكر أبياتًا شعرية، ثم دخل رجل من المسلمين وأخبر الموجودين بأن الله تعالى أنزل تحريم الخمر.

ويرى عيسى أن مروجي الشبهة نسبوا الرجل المذكور في الرواية إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

رامي عيسى: رواية شرب أبي بكر الخمر ضعيفة الإسناد

استند رامي عيسى في رده الأول إلى سند الرواية، موضحًا أن الرواية التي يستند إليها مروجو الشبهة تتضمن الراوي «مطر بن ميمون».

ونقل عيسى أقوالًا لعدد من علماء الحديث في الراوي، من بينها وصف البخاري له بأنه «منكر الحديث»، كما أشار إلى ما نُقل عن ابن حبان بشأن روايته للموضوعات.

وبناءً على ذلك، قال عيسى إن الرواية لا تصلح لإثبات أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الشخص المقصود في القصة.

من هو أبو بكر المذكور في الرواية؟

انتقل رامي عيسى إلى نقطة أخرى تتعلق بهوية الرجل الوارد اسمه في الرواية.

وأوضح أن النص الذي استشهد به يتضمن وصف الرجل بأنه «رجل من كنانة»، وليس أبا بكر الصديق التيمي، معتبرًا أن الخلط بين الشخصين هو أحد أسباب بناء الشبهة.

وقال عيسى إن المقصود في الرواية، وفق النص الذي عرضه، هو «أبو بكر بن شعوب الكناني»، وليس أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

هل كان أبو بكر الصديق قد حرّم الخمر على نفسه قبل الإسلام؟

استند رامي عيسى كذلك إلى روايات أخرى قال إنها تثبت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان قد ترك الخمر قبل الإسلام.

واستشهد بما أورده الحافظ ابن حجر العسقلاني، وبما نقله عن عائشة رضي الله عنها من أن أبا بكر «حرّم الخمر على نفسه»، وأنه لم يشربها في الجاهلية ولا في الإسلام.

واعتبر عيسى أن هذه الروايات تتعارض مع نسبة شرب الخمر إلى أبي بكر الصديق، حتى مع افتراض الحديث عن فترة ما قبل نزول التحريم العام للخمر.

رامي عيسى: الشرب قبل التحريم ليس محل الاستدلال بالتحريم نفسه

وتناول عيسى نقطة أخرى تتعلق بمسألة شرب الخمر قبل نزول التحريم.

وأوضح أن وقوع الشرب قبل نزول الحكم بالتحريم، على فرض ثبوته، لا يعني ارتكاب فعل محرم في ذلك الوقت، لأن التحريم لم يكن قد نزل بعد.

واستشهد في هذا السياق برواية أنس بن مالك رضي الله عنه المتعلقة بنزول تحريم الخمر، والتي جاء فيها الأمر بإراقتها بعد الإعلان عن نزول التحريم.

إقامة أبي بكر الحد على شارب الخمر

واستدل رامي عيسى كذلك بما أورده عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه من إقامة الحد على شارب الخمر.

وأشار إلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي برجل شرب الخمر فجلده، ثم ذكر أن أبا بكر فعل ذلك أيضًا.

واعتبر عيسى أن ذلك يمثل، من وجهة نظره، قرينة أخرى على رفض نسبة شرب الخمر إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

رامي عيسى يتحدث عن روايات مرتبطة بشرب الخمر في التراث الشيعي

وفي جزء آخر من حديثه، انتقد رامي عيسى ما وصفه بالتناقض في التعامل مع مسألة شرب الخمر، مستشهدًا بروايات من مصادر شيعية تناولت شخصيات مرتبطة بالتراث الشيعي.

ومن بين الأمثلة التي ذكرها ما ورد بشأن السيد الحميري، حيث استعرض رواية تتحدث عن رؤيته يشرب النبيذ، ثم ذكر ردًا يتضمن الدعاء له بالمغفرة.

واستخدم عيسى هذه الرواية للمقارنة بين طريقة التعامل مع الشبهة المنسوبة إلى أبي بكر الصديق، وبين روايات أخرى قال إنها تتحدث عن شرب شخصيات مرتبطة بالتراث الشيعي للخمر.

رواية «الطينة» في حديث رامي عيسى

كما تناول رامي عيسى رواية أخرى قال إنها وردت في كتاب «علل الشرائع» للشيخ ابن بابويه القمي، وتتحدث عن وجود أشخاص من الشيعة يرتكبون عددًا من الذنوب والمعاصي، مقابل وجود أشخاص من «العامة» يؤدون العبادات ويفعلون الخير.

وربط عيسى هذه الرواية بما وصفه بعقيدة «الطينة»، ثم انتقد ما اعتبره نتائج مترتبة عليها، مستخدمًا ذلك في سياق رده على الشبهة المتعلقة بأبي بكر الصديق.

رامي عيسى يطرح استدلالًا متعلقًا بإمامة الصلاة

وفي ختام رده، طرح رامي عيسى استدلالًا آخر، مفاده أنه إذا ثبت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يشرب الخمر أو ينوح على قتلى المشركين، فإن ذلك، بحسب طرحه، يثير تساؤلًا حول اختياره لإمامة الصلاة.

وقال إن أبا بكر كان ممن اختارهم النبي صلى الله عليه وسلم لإمامة الصلاة، وربط ذلك كذلك بمكانته في أحداث السيرة، ومنها صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار.

واعتبر عيسى أن نسبة شرب الخمر إلى أبي بكر الصديق تتعارض، من وجهة نظره، مع الصورة التي يقدمها التراث الإسلامي عن مكانته.

خلاصة رد رامي عيسى على شبهة شرب أبي بكر الخمر

لخص رامي عيسى موقفه من الشبهة في عدة نقاط رئيسية:

ضعف سند الرواية التي يُستند إليها في نسبة شرب الخمر إلى أبي بكر الصديق.

اختلاف هوية الشخص المذكور في الرواية، إذ قال إن المقصود هو أبو بكر الكناني وليس أبا بكر الصديق.

نسبة ترك الخمر إلى أبي بكر الصديق قبل الإسلام، وفق الروايات التي استشهد بها.

إقامة أبي بكر الحد على شارب الخمر بعد تحريمها.

عدم صحة الاستدلال على الصديق برواية تتضمن مجرد اسم «أبو بكر» دون التحقق من هوية الشخص المقصود.

استعراض روايات من مصادر شيعية قال عيسى إنها تتناول شرب الخمر لدى بعض الشخصيات المرتبطة بالتراث الشيعي.

الاستدلال بمكانة أبي بكر وإمامته للصلاة وصحبته للنبي في رفض الصورة التي تقدمها الشبهة.

اقرأ أيضا| رامي عيسى يرد على متصل صرخي بشأن معاوية.. ويستشهد بكتب عن موقف أحمد بن حنبل (فيديو)

وفي نهاية حديثه، خلص رامي عيسى إلى أن الرواية التي يستند إليها مروجو شبهة شرب أبي بكر الصديق للخمر لا تثبت، بحسب عرضه، أن المقصود بها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.


لتحميل الملف pdf

تعليقات