أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

الرد على زعم الشيعة سخرية عائشة من أم سلمة

قالت الشيعة: «إن مفسري أهل السنة قد ذكروا أن قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ] {الحجرات:11} قد نزلت في عائشة وحفصة لما سخرتا من أم سلمة، وذكروا كلام الواحدي الذي قال: «نزَلَتْ فِي امْرَأَتَيْن مِن أَزْوَاجِ النبِيِّ  سَخِرَتَا مِن أُمِّ سَلَمَةَ، وَذَلِكَ أَنهَا رَبَطَتْ حَقْوَيْهَا بِسَبَنيَّةٍ -وَهِيَ ثَوْبٌ أَبْيَضُ- وَسَدَلَتْ طَرَفَهَا خَلْفَهَا فَكَانتْ تَجُرُّهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: انظُرِي إِلَى مَا تَجُرُّ خَلْفَهَا كَأَنهُ لِسَان كَلْبٍ، فَهَذَا كَان سُخْرِيَتَهَا»([1]).

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولاً: فساد الدليل.

هذا الكلام الذي استدل به الشيعة بلا إسناد في أي مصدر من مصادر أهل السنة والجماعة، والقاعدة أن التأويل فرع عن التصحيح، وبه تسقط الشبهة برُمَّتِهَا([2]).

ثانيًا: لم ينزل في خصوص عائشة  وحيٌ إلا البراءة من حادثة الإفك.

الرواية أضافت السخرية لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خاصَّة، وقد جاء عنها ما ينفي نزول آيات فيها غير آيات البراءة التي تولى الله فيها الدفاع عنها.

روى البخاري عَن يُوسُفَ بْن مَاهَكَ قَالَ: «كَان مَرْوَان عَلَى الحِجَازِ، اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْن مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَالَ مَرْوَان: إِن هَذَا الَّذِي أَنزَلَ اللهُ فِيهِ، [وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي] {الأحقاف:17}، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِن وَرَاءِ الحِجَابِ: «مَا أَنزَلَ اللهُ فِينا شَيْئًا مِن القُرْآن إِلَّا أَن اللهَ أَنزَلَ عُذْرِي»([3]).

فكل آية يقال فيها: نزلت في أم المؤمنين عائشة على وجه الخصوص -غير آيات البراءة من الإفك- فدليلها لا يصح، بخلاف ما نزل مشتركًا بينها وبين غيرها كآيات سورة الأحزاب والتحريم وغير ذلك من الآيات العامة.

ثالثًا: ظهور حب النبي  لعائشة واشتهاره بين الخلق.

سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة بعد زواجه بأم سلمة لم يظهر فيها أي تغير؛ فلم يزل النبي  يُسأل عن أحب الناس إليه فيقول: «عَائِشَةُ»، وحتى عندما رقد  على فراش الموت، استأذن أزواجه أن يُمرَّض في بيت عائشة، وقدَّر الله أن يموت النبي  بين سحرها ونحرها، وهذا يُبين لنا كذب تلك الروايات التي قامت على خلاف الواقع بين النبي وعائشة حتى رحيله عنا .

بل لقد أمر النبي  أمَّ سلمة ألا تؤذيه في عائشة، ففي رواية البخاري: «فَقَالَ لَهَا -أي أم سلمة-: «لَا تُؤْذِيني فِي عَائِشَةَ؛ فَإِن الوَحْيَ لَمْ يَأْتِني وَأَنا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إِلَّا عَائِشَةَ»، قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِن أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ»([4]).

رابعًا: رمتنا بدائها وانسلت.

إذا كانت السخريةُ من أم المؤمنين أم سلمة معصيةً، فما بالكم بالطعن في أم المؤمنين عائشة بأقذع الألفاظ، وشتمها بأغلظ الشتائم، ورميها بما برأها الله منه؟! ألا تعدون كل هذا معصية؟! بل هو والله عين الكفر بكتاب الله الذي مدح أمهات المؤمنين وشرفهن وكرمهن ورفع شأنهن، وفضلهن على سائر نساء الأمة.

أقرأ أيضا| الرد على زعم الشيعة حسد أم المؤمنين عائشة غيرها من النساء

([1]) أسباب النزول، ت الحميدان (ص393).

([2]) قال محقق (أسباب النزول) كمال بسيوني زغلول (ص409): «بدون إسناد». وقال محققو تفسير الثعلبي: «أورده الواحدي في أسباب النزول (ص409)، والزمخشري عن أنس ا، ولم أجده مسندًا، الكشاف (4/370)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن، عن أنس ا، ولم أجده مسندًا». تفسير الثعلبي (24/376).

([3]) صحيح البخاري (6/133).

([4]) صحيح البخاري (3/156).


لتحميل الملف pdf

تعليقات