بثَّ الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، حلقة جديدة عبر قناته في "يوتيوب" حملت عنوان " الحقيقة الكاملة عن أبي حنيفة… لم يُكشف من قبل"، تناول خلالها سيرة الإمام الفقيه أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي الكوفي، مستعرضاً محطات حياته منذ ولادته سنة 80 هجرية في حياة صغار الصحابة، وحتى وفاته.
النشأة والعقيدة
أوضح الدكتور عيسى أن أبا حنيفة، الذي قيل إنه من أبناء فارس وكان تاجر حرير، رأى الصحابي أنس بن مالك بالكوفة، لكن لم يثبت سماعه من أحد من الصحابة.
وحول عقيدته، نقل عن يحيى بن نصر وحماد بن أبي حنيفة أن الإمام كان يفضل أبا بكر وعمر وعلياً وعثمان، ويؤمن بالقدر، ويمسح على الخفين، ولا يكفر الناس بالذنوب، مؤكداً قوله بأن "القرآن كلام الله غير مخلوق". كما استعرض منهج الإمام في تقسيم الناس إلى ثلاثة منازل: الأنبياء، والمشركون، والمؤمنون الذين يُرجى لهم ويُخاف عليهم.
الرحلة العلمية والذكاء الفقهي
سلط التقرير الضوء على تحول الإمام من علم الكلام إلى الفقه بعد حادثة "استفتاء المرأة" التي وجهها فيها إلى حلقة حماد بن أبي سليمان، ليلزمه بعدها عشر سنين حتى صار يجلس في صدر الحلقة بحذائه. وعن ذكائه، أورد عيسى رد أبي حنيفة على "ابن أبي ليلى" في قضية إقامة الحد على امرأة مجنونة، حيث فند ستة أخطاء إجرائية وقع فيها القاضي، مما أدى لاحقاً إلى حجر الأمير على أبي حنيفة في الفتيا.
العبادة والجود والورع
وفي جانب العبادة، ذكر الباحث أن أبا حنيفة أحد الأئمة الأربعة الذين ختموا القرآن في الكعبة، وكان مشهوراً بكثرة الصلاة والطواف. أما عن جوده، فقد كان يخصص أرباح تجارته السنوية لشراء حوائج المحدثين وأقواتهم، قائلاً لهم: "لا تحمدوا إلا الله".
وفي باب الورع، استعرض عيسى قصة رفضه مبلغ عشرة آلاف درهم من الخليفة أبي جعفر المنصور، وكيف أوصى ابنه بإعادتها كوديعة بعد وفاته.
حق الجوار وثناء العلماء
روى الدكتور عيسى موقف الإمام الإنساني مع جاره "الإسكاف" الذي حبسه العسس، حيث شفع له عند الأمير حتى أُطلق سراحه وجميع من معه، مما كان سبباً في توبة الرجل.
كما استعرض ثناء الأئمة عليه، ومن ذلك قول الشافعي: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة"، وشهادة الإمام مالك بقوة حجته.
الابتلاء والوفاة
اختتمت الحلقة باستعراض محنة الإمام حين رفض تولي قضاء الكوفة، فُضرب 110 أسواط وهو ممتنع. وانتقل الإمام إلى جوار ربه سنة 150 هجرية عن عمر ناهز 70 عاماً، وصلى عليه الناس ببغداد ست مرات لكثرة الزحام، وسط شهادة غاسله الحسن بن عمارة الذي قال: "لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة.. لقد أتعبت من بعدك يا أبا حنيفة".
لتحميل الملف pdf