أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

نشأ يتيماً في غزة وساد أهل زمانه.. رامي عيسى يستعرض قصة كفاح وجود الإمام الشافعي (فيديو)

استعرض الدكتور رامي عيسى الباحث في الشأن الشيعي، في حلقة جديدة عبر قناته الرسمية في يوتيوب، سيرة الإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي، الذي يمتد نسبه إلى عبد مناف بن قصي، ليلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذات النسب الشريف.

الميلاد والنشأة: من غزة إلى رحاب مكة

وُلد الإمام الشافعي في غزة بفلسطين سنة 150 هجرية، وهو العام ذاته الذي توفي فيه الإمام أبو حنيفة النعمان.

نشأ يتيماً في حجر أمه بعد وفاة والده وهو شاب، فخافت عليه أمه من الضيعة وانتقلت به إلى مكة وهو ابن عامين.

برع في صباه بالرمي حتى فاق الأقران بفروسية نادرة، ثم انصرف لتعلم العربية والشرع، فحبب إليه الفقه حتى ساد أهل زمانه.

رحلة طلب العلم: بين البادية وحلقات مالك

بدأ الشافعي حياته بطلب اللغة والفصاحة والشعر، وكان يرحل إلى البدو ليحمل أدبهم.

ويروى أن رجلاً بدوياً نبهه إلى ضرورة التفقه في الدين حين سأله عن مسألة في الحيض ولم يعرفها، فقال له: "الفضيلة أولى بك من النافلة"، فعزم الشافعي من حينها على طلب الفقه.

رحل إلى الإمام مالك بن أنس، ولزم مجلسه بعد أن أبهر مالكاً بحسن أدبه وقراءته، وبقي معه حتى وفاته.

ومن عجائب نبوغه أنه حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ "الموطأ" وهو ابن عشر سنين.

وبناءً على طلب عبد الرحمن بن مهدي، وضع الشافعي كتابه الشهير "الرسالة" لبيان معاني القرآن وحجة الإجماع والناسخ والمنسوخ.

ذكاء فذ وعقيدة راسخة

تميز الشافعي بقوة حفظ مذهلة؛ فكان يصنف كتاباً كاملاً من حفظه في جلسة واحدة من الغدوة إلى الظهر.

وعن عقيدته، كان يرى أن "الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"، مؤكداً أن القرآن كلام الله غير مخلوق.

وحذر من الصلاة خلف الرافضي والقدري والمرجئ، موضحاً ضوابط هذه الفرق ومواقفهم من الصحابة والمشيئة.

وفي صفات الله، أثبت الشافعي ما جاء في الكتاب والسنة مع نفي التشبيه، قائلاً: "نثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه.. ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".

عبادة الإمام وجوده الواسع

قسم الشافعي ليله ثلاثة أجزاء: ثلث للكتابة، وثلث للصلاة، وثلث للنوم. وصفه معاصروه بأنه كان أحسن الناس صلاةً، بفضل تسلسل سنده في تعليم الصلاة وصولاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

أما في الكرم، فقد كان مضرباً للمثل؛ إذ قدم مكة مرة وبعشرة آلاف دينار، فوزعها كلها قبل أن يبرح مكانه.

وكذلك فعل حين أهداه هارون الرشيد خمسين ألف درهم، إذ تصدق بها جميعاً قبل وصوله إلى بيته.

ثناء العلماء والرحيل الأخير

وصفه الإمام أحمد بن حنبل قائلاً: "كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس"، مؤكداً أن لكل صاحب قلم منة في عنقه للشافعي.

وتوفي الإمام ليلة الجمعة آخر يوم من شهر رجب سنة 204 هجرية عن عمر ناهز 54 عاماً.

اقرأ أيضا| لماذا لُقب بـ "آل تيمية"؟ أسرار لم تعرفها عن نشأة شيخ الإسلام وذكائه الذي أبهر علماء عصره يستعرضها رامي عيسى (فيديو)

وفي لحظاته الأخيرة، قال عن حاله: "أصبحت من الدنيا راحلاً.. ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها أو إلى نار فأعزيها"، ليرحل مخلفاً إرثاً فقهياً أضاء الدنيا شرقاً وغرباً.


لتحميل الملف pdf

تعليقات