استعرض الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، تفاصيل تاريخية دقيقة حول قصة سراقة بن مالك ومطاردته للنبي ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه أثناء رحلة الهجرة إلى المدينة المنورة، مستنداً إلى ما ورد في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد.
إغراء الدية وبداية المطاردة
أوضح الدكتور عيسى أن قريشاً كانت قد جعلت دية في النبي ﷺ وفي أبي بكر لمن قتلهما أو أسرهما، وبينما كان سراقة جالساً في مجلس قومه "بني مدلج"، أقبل رجل يخبره برؤية "أسودة" بالساحل يظنها محمداً وأصحابه.
وعلى الرغم من معرفة سراقة بحقيقتهم، إلا أنه حاول التمويه لصرف الأنظار عنهم قائلاً: "إنهم ليسوا بهم، ولكن رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا آنفاً"، وذلك رغبةً منه في الانفراد بالفوز بالدية وحده.
تفاصيل الرحلة والآيات المعجزة
سرد الباحث تفاصيل خروج سراقة متخفياً من خلف بيته ليركب فرسه، واصفاً لحظة الاقتراب من النبي ﷺ بقوله:"فلما دنوت منهم حيث يسمعهم الصوت، عثرت بي فرسي فخررت عنها، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره؛ أن لا أضرهم، فعصيت الأزلام وركبت فرسي".
وتابع عيسى واصفاً تكرار تعثر الفرس وسوخ يديها في الأرض حتى بلغت الركبتين، وخروج "عثان" (دخان) ساطع في السماء من أثر يديها، في وقت كان فيه النبي ﷺ يقرأ القرآن ولا يلتفت، بينما كان أبو بكر يكثر الالتفات.
طلب الأمان وكتاب الموادعة
أشار الدكتور رامي إلى أن سراقة، بعد أن تيقن من ظهور أمر الرسول ﷺ، ناداهم بالأمان فخاطب النبي ﷺ وأخبره بما أعدته قريش وعرض عليهما الزاد والمتاع، إلا أنهما لم يرزآه شيئاً، واكتفى النبي ﷺ بقوله: "أخفِ عنا".
اقرأ أيضا| رامي عيسى يتحدث عن سيرة الإمام أبو داود السجستاني وعلاقته بالإمام أحمد بن حنبل (فيديو)
وفي ختام استعراضه، ذكر الباحث أن سراقة طلب كتاب موادعة آمن به، فأمر النبي ﷺ عامر بن فهيرة فكتب له في رقعة من أديم، ليتحول سراقة من طامع في الدية في أول النهار إلى "مسلحة" (حامٍ ومدافع) للنبي ﷺ في آخره، حيث قال له الرسول ﷺ: "لا تتركن أحداً يلحق بنا".
لتحميل الملف pdf