استعرض الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، سيرة الإمام العلامة "ابن ماجة"، الملقب بـ "البحر في علوم الحديث"، متناولاً محطات حياته وإرثه العلمي الذي خلّده في كتابه الشهير "السنن".
النشأة والرحلة العلمية
ولد الإمام محمد بن يزيد بن ماجة القزويني (أبو عبد الله) سنة 209 هـ بمدينة قزوين، حيث نشأ في بيئة علمية محباً للعلم الشرعي وعلوم الحديث.
وبحسب العرض، فقد حفظ القرآن الكريم وتردد على حلقات المحدثين في مساجد قزوين، قبل أن يبدأ رحلة علمية استغرقت أكثر من 15 عاماً، جاب خلالها البصرة، الكوفة، بغداد، مكة، الشام، مصر، والري، ليعود بعدها إلى مسقط رأسه مستقراً في التأليف ورواية الحديث.
إرث "السنن" والمؤلفات
يُعد كتاب "سنن ابن ماجة" من أهم كتب الإسلام ومن الكتب الستة الكبرى، حيث يشتمل على 32 كتاباً، و1500 باب، ويحتوي على 4000 حديث.
وقد وصفه الحافظ ابن كثير بأنه دال على تبحر ابن ماجة واتباعه للسنة، فيما نعته ابن حجر العسقلاني بأنه "جامع جيد كثير الأبواب والغرائب".
كما أشار الدكتور عيسى إلى مؤلفات أخرى مفقودة للإمام، منها "تفسير حافل" للقرآن وكتاب في التاريخ أرّخ فيه من عصر الصحابة حتى عصره.
شيوخه وتلاميذه
تلقى ابن ماجة العلم عن جمع غفير، أبرزهم علي بن محمد الطنافسي، وأبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار.
وفي المقابل، تخرج على يديه كبار العلماء مثل إبراهيم بن دينار الهمذاني، وأحمد بن إبراهيم القزويني، وإسحاق بن محمد القزويني.
ثنائيات العلماء والوفاة
أجمع علماء الأمة على إمامة ابن ماجة؛ فقد وصفه أبو يعلى الخليلي بأنه "ثقة كبير متفق عليه"، ونعته ابن خلكان بـ "الحافظ المشهور"، بينما أثنى المزي على تصانيفه النافعة ورحلته الواسعة.
واختتم التقرير بذكر وفاة الإمام في الثاني والعشرين من رمضان سنة 273 هـ، عن عمر يناهز 64 عاماً، حيث صلى عليه أخوه أبو بكر، تاركاً خلفه نهجاً مسدداً من العلم يشهد له به التاريخ.
لتحميل الملف pdf