استعرض الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، في حلقة جديدة من سلسلته المباركة، المحطات الأخيرة من العهد المكي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، متناولاً تفاصيل خروجه من الغار في طريقه إلى المدينة المنورة رفقة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
معجزة الشاة مع الراعي الأعرابي
تحدث الدكتور عيسى عما رواه الحاكم في المستدرك بسند صحيح عن قيس بن النعمان، حول مرور النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر مستخفيين بعبد يرعى غنماً، حيث طلب منه النبي صلى الله عليه وسلم لبناً، فاعتذر الراعي لعدم وجود شاة تحلب سوى "عناق" أخدجت (أسقطت حملها) ولم يبق لها لبن.
وبحسب الرواية، دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالعناق ومسح ضرعها حتى أنزلت اللبن، فحلب وسقى أبا بكر والراعي ثم شرب صلى الله عليه وسلم. وأمام ذهول الراعي الذي قال: "بالله من أنت؟ فوالله ما رأيت مثلك قط"، أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن استوثق من كتمانه للأمر: "فإني محمد رسول الله". ليعلن الراعي إسلامه قائلاً: "أشهد أنك نبي، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي"، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم باللحاق به في المدينة حين يظهر أمره.
خيمة أم معبد الخزاعية
وفي سياق الرحلة، أورد الباحث قصة مرور الركب النبوي -الذي ضم النبي وأبا بكر وعامر بن فهيرة والدليل عبد الله بن أريقط- بخيمة أم معبد الخزاعية، وهي امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء خيمتها لتسقي وتطعم المارة.
وعندما سألوها شراء لحم وتمر، لم يجدوا عندها شيئاً لجدب أصابهم، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى شاة خلفها الجهد عن الغنم، واستأذنها في حلبها، فقالت: "بأبي وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها".
فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ضرعها وسمى الله فدرت لبناً كثيراً، فسقى أم معبد وأصحابه حتى رووا، ثم حلب ثانية وترك لها الإناء ممتلئاً قبل أن يرتحلوا.
انتظار أهل المدينة وختام العهد المكي
وأشار الدكتور رامي عيسى إلى أن المسلمين بالمدينة، فور سماعهم بمخرج النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يغدون كل يوم إلى "الحرة" ينتظرونه ولا يردهم إلا حر الظهيرة.
واختتم الباحث حلقته بنهاية الجزء الأول الخاص بالعهد المكي، معلناً أن تفاصيل إقبال النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ستكون محور الجزء الثاني من هذه السلسلة المباركة.
لتحميل الملف pdf