أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

​6 محطات تاريخية في حياة الإمام شعبة بن الحجاج: من واسط إلى إمامة أهل البصرة

قدم الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، عرضاً مفصلاً لمحتوى يتناول سيرة الإمام الحافظ "شعبة بن الحجاج بن الورد البصري"، الملقب بأبي بسطام وأمير المؤمنين في الحديث في زمانه، وعالم أهل البصرة وأحد أبرز تابعي التابعين.

​المولد والنشأة والرحلة العلمية

​وُلد الإمام شعبة في مدينة واسط بالعراق سنة 83 هـ، ثم انتقل إلى البصرة.

وعُرف بصبره الأسطوري في طلب العلم، حيث نقل عنه شعيب بن حرب قوله: "اختلفت إلى عمرو بن دينار خمسمائة مرة، وما سمعت منه إلا مائة حديث"، مؤكداً أنه كان يختلف إلى الشيوخ أكثر من عدد ما يسمع منهم من أحاديث.

وفي شهادة ليحيى بن أبي طالب عن أبي داود، وصف الأخير زحام مجلس شعبة، مشيراً إلى دقة الإمام في اختيار المحدثين، حيث توقع ألا يخرج من تلك الجموع إلا أقل من خمسة يثبتون على العلم.

​الورع والتشدد في ضبط السنة

​سلط الدكتور عيسى الضوء على ورع الإمام، ناقلاً عن بشر بن عمر قوله: "لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أقول: قال الحكم لشيء لم أسمعه منه".

وبرز خوفه على الحديث في قوله: "كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خل وبقل".

​وروى حماد بن زيد موقفاً حازماً لشعبة حين "لبب" (أمسك بتلابيب) أبان بن أبي عياش -الذي يستدل الشيعة برواياته- مهدداً بالاستعداء عليه لدى السلطان لكذبه على رسول الله، واصفاً إياه بـ "الكذاب".

كما نقل قول الإمام الشافعي إن شعبة كان يمنع غير الأهل من التحديث بقوة السلطان صيانةً للسنة.

​المنزلة العلمية والثناء

​حظي الإمام بثناء واسع من كبار العلماء؛ فقال سفيان الثوري: "شعبة أمير المؤمنين في الحديث"، وأكد الشافعي أنه "لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق"، فيما وصفه أحمد بن حنبل بأنه "كان أمة وحده"، وقال يحيى بن معين: "شعبة إمام المتقين".

​العبادة والزهد والإحسان للفقراء

​تميز شعبة بعبادة شديدة، حيث ذكر أبو قطن والباكراوي طول ركوعه وسجوده وكثرة صيامه حتى "جف جلده على ظهره"، وكان يصوم الدهر كله.

وفي جانب الإحسان، وصفه النضر بن شميل بأنه أرحم الناس بالمسكين، ووصل جوده لدرجة إهداء حماره لجار محتاج، كما كان يشترط في مجلسه إعطاء السائل قبل البدء في التحديث.

​الوفاة

​توفي الإمام شعبة بن الحجاج في البصرة سنة 160 هـ عن عمر ناهز 77 عاماً، مخلفاً إرثاً عظيماً في صيانة الحديث الشريف، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.


لتحميل الملف pdf

تعليقات