أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

رامي عيسى يكشف أسراراً من حياة مجاهد بن جبر: قصة "سم" عمر بن عبد العزيز وموقف الغلام (شاهد)

استعرض الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، سيرة الإمام المفسر الفقيه مجاهد بن جبر، وهو أبو الحجاج مجاهد بن جبر، مولى قيس بن السائب المخزومي، الإمام وشيخ القراء والمفسرين.

النشأة وبدايات الإيمان

وُلد الإمام مجاهد بن جبر سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ونقل الباحث موقفاً تربوياً له مع ابنه يعقوب، حين سأله عن زعم البعض بأن إيمان أهل السماء وأهل الأرض واحد، فرد الإمام قائلاً: "يا بني، ما هؤلاء بأصحابي، لا يجعل الله من هو منغمس في الخطايا كمن لا ذنب له".

وعن ثباته الإيماني، روى أبو نعيم عن مجاهد قصة امرأة شكت إليه وسوسة في نفسها لا تستطيع النطق بها، فقال لها: "ذاك محض الإيمان"، موضحاً أن المؤمن إذا عُصم من الشيطان في الذنوب، جاءه الشيطان بوساوس عن ذات الله، والاستعاذة منها وعدم الالتفات إليها هي حقيقة الإيمان.

رعاية الصحابة لمجاهد بن جبر

سلط الدكتور رامي عيسى الضوء على علاقة مجاهد بكبار الصحابة؛ حيث قال مجاهد: "عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين عرضة"، وكان ابن عباس من فرط حبه له يدخل أصابعه في إبطه.

كما صحب عبد الله بن عمر وكان يريد خدمته فكان ابن عمر هو من يخدمه، وربما أخذ له بالركاب. وفي موقف وعظي، مر مجاهد مع ابن عمر على خربة، فأمره ابن عمر أن يناديها قائلاً: "يا خربة ما فعل أهلك؟"، ثم قال له: "ذهبوا وبقيت أعمالهم".

ثناء العلماء ومكانته العلمية

حظي الإمام مجاهد بثناء واسع من أئمة العلم؛ فقال سفيان الثوري: "خذوا التفسير من أربعة؛ مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والضحاك".

ووصفه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازي بأنه "ثقة".

كما قال سلمة بن كهيل: "ما رأيت أحداً يريد بهذا العلم وجه الله إلا هؤلاء الثلاثة؛ عطاء بن أبي رباح، وطاووس بن كيسان، ومجاهد بن جبر".

وأكد قتادة بن دعامة أن مجاهد هو أعلم من بقي بالقرآن وتفسيره.

منزلته عند الخلفاء وقصة السم

روى الباحث تفاصيل لقاء مجاهد بالخليفة عمر بن عبد العزيز في مرضه؛ حيث سأله الخليفة عما يقوله الناس فيه، فأخبره بأنهم يقولون "مسحور"، فنفى عمر ذلك ودعا غلاماً له سأله: "ويحك! ما حملك على أن سقيتني السم؟".

فاعترف الغلام بأنه أُعطي ألف دينار ووُعد بالعتق من قبل البعض، فأخذ عمر الدنانير وألقاها في بيت المال وقال للغلام: "اذهب حيث لا يراك أحد".

الوفاة

توفي الإمام مجاهد بن جبر في مكة وهو ساجد سنة أربع ومائة من الهجرة، عن عمر بلغ ثلاثاً وثمانين سنة. فرحم الله الإمام مجاهد بن جبر، وجزاه الله خيراً عن الإسلام والمسلمين، والحمد لله رب العالمين.


لتحميل الملف pdf

تعليقات