أثار الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، جدلًا بشأن تصريحات منسوبة إلى حوثيين تحدثوا فيها عن استهداف الحرمين الشريفين، وذلك خلال مقطع مصور تناول فيه مواقف جماعة الحوثيين من المملكة العربية السعودية ومكة المكرمة والمدينة المنورة، مستعرضًا مقاطع مصورة أخرى قال إنها تكشف عن أهداف تتعلق بمكة والمدينة.
واستهل رامي عيسى حديثه بعرض مقطع لحوثي يتحدث عن استهداف الحرمين الشريفين، ومشيرًا إلى أن الهدف، وفقًا لما ورد في المقطع، هو تحويل الحرمين إلى منارة للمسلمين.
وعلّق عيسى على هذه التصريحات، مؤكدًا أن الدفاع عن الحرمين الشريفين، من وجهة نظره، قضية دينية وليست مجرد موقف سياسي، وانتقد من يشككون في إمكانية صدور مثل هذه التصريحات عن الحوثيين، داعيًا إلى الاستماع إلى المقطع المصور ومشاهدة مضمونه.
رامي عيسى يعرض تصريحات حوثية بشأن الحرمين الشريفين
أعاد الباحث في الشأن الشيعي عرض المقطع المنسوب إلى الحوثي، الذي تحدث فيه عن استهداف الحرمين الشريفين، وربط ذلك بما وصفه بجعلهما منارة للمسلمين.
واعتبر عيسى أن هذه التصريحات تستدعي التوقف أمام المقصود من الحديث عن تحرير مكة والمدينة، متسائلًا عن طبيعة التغيير الذي تسعى إليه الجماعة في الحرمين الشريفين، وما إذا كانت هذه التصريحات تعكس توجهات أوسع تتعلق بإدارة الأماكن المقدسة ومظاهر العبادة فيها.
وشدد عيسى على رفضه لما ورد في المقطع، معتبرًا أن الحديث عن استهداف الحرمين الشريفين يمثل تهديدًا لمكانتهما الدينية، ودعا متابعيه إلى عدم التعامل مع الشعارات السياسية بمعزل عن مضمون التصريحات والمواقف المعلنة.
مقطع مصور عن أهداف تتعلق بمكة والمدينة
وفي سياق حديثه، عرض رامي عيسى مقطعًا آخر لمعمم شيعي تحدث فيه عن أهداف تتعلق بمكة المكرمة والمدينة المنورة، من بينها ما وصفه بتحرير المدينتين، وإجراء تغييرات في الأذان، بحيث يتضمن عبارة «أشهد أن عليًا ولي الله».
كما تضمن المقطع، بحسب ما عرضه عيسى، حديثًا عن تحويل الشيعة إلى أكثرية في العالم الإسلامي، والجهر بما وصفه المعمم بالولاية لأهل البيت والبراءة من أعدائهم في الحرمين الشريفين.
وربط عيسى بين هذه التصريحات والمقطع الأول المنسوب إلى الحوثي، معتبرًا أن الحديث عن جعل الحرمين منارة للمسلمين يرتبط، وفق تفسيره، بأهداف مذهبية تتعلق بمظاهر العبادة والخطاب الديني في مكة والمدينة.
وذهب عيسى إلى أن عبارة «البراءة من أعدائهم» تتصل بمواقف من الصحابة وأمهات المؤمنين، معبرًا عن رفضه للإساءة إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة، وإلى صحابة النبي محمد وزوجاته.
كما تحدّث عن إدخال عبارة «أشهد أن عليًا ولي الله» في الأذان، وطرح تساؤلات بشأن ما استند إليه من أدلة دينية، في إشارة إلى تحدٍّ سبق أن وجهه إلى شخص سماه ياسر، مطالبًا بإبراز نصوص من كتب الأئمة تثبت، وفق ما يطلبه، إدخال العبارة في الأذان.
رامي عيسى يتناول قضية إعادة بناء مراقد البقيع
وتطرق عيسى إلى جزء آخر من المقطع المعروض، ورد فيه حديث عن إعادة بناء مراقد أئمة أهل البيت في بقيع الغرقد بالقوة.
واعتبر عيسى أن هذا الطرح يعكس توجهًا لإحداث تغييرات في البقيع، مشيرًا إلى ما يراه من ارتباط بين هذه الدعوات وبين تصورات مذهبية بشأن المراقد والقباب والمساجد في المدينة المنورة.
وربط الباحث في الشأن الشيعي بين ما ورد في المقطع بشأن البقيع، والتصريحات المتعلقة بمكة والمدينة، معتبرًا أن هذه الطروحات تثير تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف الدينية والمذهبية التي يجري الحديث عنها.
عيسى يرد على تبرير مواقف الحوثيين بشعار دعم القدس
وخلال حديثه، تطرق رامي عيسى إلى ما قال إنه تبريرات يطرحها بعض المتابعين لمواقف الحوثيين، باعتبارهم يدافعون عن القدس ويواجهون إسرائيل، معترضًا على استخدام هذه الشعارات لتجاهل التصريحات التي عرضها بشأن الحرمين الشريفين.
كما عرض مقطعًا تمثيليًا ساخرًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، صوّر فيه عبد الملك الحوثي في هيئة أبرهة الحبشي، ضمن مشهد يحاكي قصة جيش أبرهة.
ووجّه عيسى انتقادات لعبد الملك الحوثي، مستشهدًا بمصير عدد من الشخصيات المرتبطة بإيران وحلفائها، من بينهم حسن نصر الله وعلي خامنئي وقاسم سليماني، محذرًا الحوثي من الاستمرار في النهج الذي ينتقده، وداعيًا إياه إلى مراجعة مواقفه.
رامي عيسى: الدفاع عن الحرمين الشريفين واجب ديني
وأكد عيسى خلال حديثه أن الدفاع عن الحرمين الشريفين يمثل واجبًا دينيًا، معربًا عن دعائه بأن يحفظ الله مكة المكرمة والمدينة المنورة من كل تهديد، ومشددًا على رفضه لما وصفه بمواقف الحوثيين تجاه المملكة والحرمين.
كما عبّر عن رفضه اعتبار الحوثيين إخوة له في ضوء المواقف التي عرضها، وتوقع زوال حكم الجماعة في اليمن، معربًا عن أمله في أن تنعم البلاد بالحرية والاستقرار.
اقرأ أيضا| هل مشروع إيران مقاومة أم نفوذ إقليمي؟.. رامي عيسى يطرح تساؤلات بشأن تحركات طهران (فيديو)
واختتم عيسى حديثه بالتأكيد على أهمية النظر إلى التصريحات والمقاطع المصورة عند تقييم مواقف الجماعات السياسية والمذهبية، داعيًا متابعيه إلى التمييز بين الشعارات المعلنة وما يرد في التصريحات التي يستشهد بها، ومجددًا دعوته إلى حماية الحرمين الشريفين.
لتحميل الملف pdf