أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

د. رامي عيسى يكتب: عقيدة الشيعة في حساب الخلائق

من رحمة الله عز وجل بعباده أن جعل أمر الدنيا والآخرة بيده هو سبحانه وتعالى فقال: {فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} النجم: 25، وقال تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى} الليل: 13، وبين أن تلك نعمة منه عز وجل يستحق الحمد عليها فقال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} الإسراء: 111.

هذا ما يدين به أهل السنة والجماعة ويعتقدونه في حق الله سبحانه وتعالى.

فما الذي يعتقده الشيعة في حساب الخلائق في الآخرة؟

أولاً: يعتقد الشيعة أن الآخرة ملك للإمام يتصرف فيها كيفما شاء، إن شاء منع، وإن شاء أعطى، وإن أعطى فلن يعطي إلا لشيعته.

فقد جاء في أصول الكافي: "الآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من الله". الكافي (409/1).

وفي الاعتقادات للصدوق: "ويجب أن يعتقد أنه لولاهم [أي: لولا الأئمة] لما خلق الله سبحانه السماء والأرض، ولا الجنة ولا النار، ولا آدم ولا حواء، ولا الملائكة، ولا شيئاً مما خلق". الاعتقادات (106).

ويروون عن شيخهم الطوسي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله أنه قال: "إن الله تعالى أمهر فاطمة رضي الله عنها ربع الدنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار وتدخل أولياءها الجنة". المعالم الزلفى (350).

ثانياً: حضور الأئمة عند الموت لتثبيت المؤمنين، والتشديد على الكافرين.

فإذا كان الحساب في الدنيا والآخرة للأئمة، فلهم الحضور عند الموت؛ لتثبيت من شاؤوا والتشديد على من شاؤوا، وهذا من أصول الاعتقاد الواجب على كل شيعي الإيمان بها، وإلا فهو ليس شيعياً.

قال المجلسي: "يجب الإقرار بحضور النبي والأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم عند موت الأبرار والفجار والمؤمنين والكفار، فينفعون المؤمنين بشفاعتهم في تسهيل غمرات الموت وسكراته عليهم، ويشددون على المنافقين ومبغضي أهل البيت صلوات الله عليهم، ولا يجوز التفكر في كيفية ذلك إنهم يحضرون كذا في الأجسام الأصلية أو المثالية أو بغير ذلك". الاعتقادات (93).

ثالثاً: كيف يأمن الشيعي من عذاب القبر؟

عند الشيعة الأمان من عذاب القبر يكون بوضع بعض التراب من التربة الحسينية في كفنه أو في حنوطه.

ولقد عقد الحر العاملي لهذا باباً بعنوان: "باب استحباب وضع التربة الحسينية مع الميت في الحنوط والكفن وفي القبر".وسائل الشيعة (742/2).

ثم جاءت الرواية ببيان سبب ذلك، بقولهم: "ويجعل معه شيء من تربة الحسين؛ فقد روي أنها أمان". مستدرك الوسائل (106/1).

ما أول ما يُسأل عنه المرء في قبره؟

خالفت الشيعة الإمامية جماهير المسلمين في سؤال منكر ونكير في القبر، فزعمت أن أول سؤال يُسأل عنه الميت هو: حب الأئمة الاثني عشر، فجاء في بحار الأنوار: "أول ما يسأل عنه العبد حبنا أهل البيت". بحار الأنوار (79/27).

والملائكة تسأل الميت عن "من يعتقده من الأئمة واحداً بعد واحد، فإن لم يُجب عن واحد منهم يضربانه بعمود من نار يمتلئ قبره ناراً إلى يوم القيامة" الاعتقادات للمجلسي (ص 95)، وأما من رد أجاب عن أسئلتهم فإنه يكون في رغد العيش إلى يوم القيامة. الإسلام عقيدة ودستور (ص 77).

ما صفة حشر الخلائق عند الشيعة؟

يؤمن الشيعة بالحشر، لكنه حشر يليق بهم، ويناسب معتقداتهم، ففي أخبارهم أن حشر الناس يوم القيامة لا يشمل الجميع كما هو اعتقاد المسلمين، بل هناك فئة لا يشملها الحشر، ولا تتعرض لهول ذلك اليوم، ولا تقف ذلك الموقف العظيم، ولا تمر على الصراط بل ينتقلون من قبورهم إلى الجنة بلا وسائط. أولئك هم أهل مدينة "قم"، تقول أخبارهم: "إن أهل مدينة قم يحاسبون في حفرهم ويحشرون من حفرهم إلى الجنة". بحار الأنوار (218/60).

وقد خص أحد شيوخهم المعاصرين عدداً من أبواب الجنة بقم، فذكر عن الرضا أنه قال: "للجنة ثمانية أبواب، فثلاثة منها لأهل قم...". أحسن الوديعة (ص 313).

ولكن، إلى من يكون أمر الحساب، والصراط، والميزان، والجنة، والنار؟ ومن ضلالهم وغيهم أن جعلوا أمور الحساب، والصراط والميزان، والجنة والنار بيد الأئمة، فقال أبو عبد الله: "إلينا الصراط، وإلينا الميزان، وإلينا حساب شيعتنا". رجال الكشي (ص 337).

وعد الحر العاملي من أصول الأئمة، الإيمان بأن حساب جميع الخلق يوم القيامة إلى الأئمة. الفصول المهمة في أصول الأئمة (ص 171).

فأي إسلام هذا وأي عقيدة تلك، التي لم تكتف بتشويه معالم الشهادة في أعين أصحابها، فتسللت إلى عالم الغيبيات فزوّرته ونسفته، حتى لم يبق لأتباع ملتهم إيمان بغيب أو شهادة؟!

 

 


لتحميل الملف pdf

تعليقات