أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

د. رامي عيسى يكتب: استباحة أموال أهل السنة واعتقاد نجاستهم.

غير خفي أن الشيعة يكفرون أهل السنة، ويعتقدون نجاستهم، بحجة أنهم يناصبون أهل البيت العداء، يقول مرجعهم محمد كاظم الطباطبائي في كتابه (العروة الوثقى): 'لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب' العروة الوثقى (68/1). ويعنون بالنواصب أهل السنة.

ويقول علامتهم الحلي: 'والخوارج، والغلاة، والناصب، وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت عليهم السلام أنجاس'. نهاية الأحكام في معرفة الأحكام (274/1).

وأما الخميني فيقول: 'وأما النواصب والخوارج لعنهم الله تعالى فهما نجسان من غير توقف'. تحرير الوسيلة (118/1).

وهكذا تتفق أقوال مراجعهم وعلمائهم على القول بكفر أهل السنة ونجاستهم؛ ولذا استحلوا دماءهم فقتلوهم، واستحلوا أموالهم فنهبوها.

بل ويستحلون سرقة أموال أهل السنة، وإخراج الخمس منها، كأنها غنائم سلبوها من الكفار وأهل الحرب، والعجب أنهم نسبوا هذه الأقوال إلى آل البيت، وهم منها براء، وهذا من إفكهم وبهتانهم، على أنه لا عجب ممن يكذبون على الله ورسوله؛ إذ ليس غريباً أن يكذبوا على آل البيت وينسبوا إليهم ما لم يؤثر عنهم.

وقد روى - كذباً - شيخهم أبو جعفر الطوسي في 'تهذيب الأحكام'، والفيض الكاشاني في 'الوافي'، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: 'خذ مال الناصب حيثما وجدته، وادفع إلينا الخمس'. تهذيب الأحكام (122/4)، والوافي (43/6).

إذاً فالسني عندهم يعامل معاملة أهل الحرب، يؤخذ ماله غنيمة، ويأخذ مراجعهم منه الخمس، وهذا ما صرح به الخميني في 'تحرير الوسيلة' بقوله: 'والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم، وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد، وبأي نحو كان، ووجوب إخراج خمسة'. تحرير الوسيلة (352/1).

وإلى من ينادون بالتقارب مع الشيعة نسوق كلام الجزائري، وفيه: 'وأما الناصب وأحواله، فهو يتم ببيان أمرين: الأول: في بيان معنى الناصبي الذي ورد في الأخبار أنه نجس، وأنه شر من اليهودي والنصراني والمجوسي، وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم...'. الأنوار النعمانية (306/2)."

وهكذا فأهل السنة بإجماعهم شر من اليهودي والنصراني، فليت شعري! أين قومي من هذه النصوص؟! وما الأمر إلا كما قال القائل:

سارت مشرقة وسرت مغرباً ** شتان بين مشرق ومغرب.

هل القول بإباحة أموال أهل السنة فيه خلاف عند الشيعة؟

 

قد يظن بعض أهل السنة أن هذا قول الغلاة من الشيعة، وأن الغالبية منهم على خلاف ذلك، لكن العجب أن إباحة دم ومال السني الناصب - في معتقدهم - هو مما أجمع القوم عليه.

يقول فقيههم ومحدثهم يوسف البحراني: 'إن إطلاق المسلم على الناصب وأنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفاً وخلفاً، من الحكم بكفر الناصب ونجاسته، وجواز أخذ ماله بل قتله'. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (223/12).

ويقول: 'وإلى هذا القول - أي استباحة أموال أهل السنة - ذهب أبو الصلاح، وابن إدريس، وهو الحق الظاهر بل الصريح من الأخبار لاستفاضتها وتكاثرها، بكفر المخالف، ونصبه، وشركه، وحل ماله ودمه، كما بسطنا عليه الكلام بما لا يحوم حول شبهة النقض والإبرام في كتاب (الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب)'. الحدائق الناضرة (360/10).

فانظر رعاك الله إلى كل هذه التأكيدات التي ذكرها البحراني على تكفير أهل السنة، وحل دمائهم، وأموالهم؛ وأما قوله: 'وشركهم' فهو من المضحكات!

وكما قيل: 'رمتني بدائها وانسلت'.

لذا لا تتعجب إن وجدت القوم قد تواتر عندهم مدح الطوسي، نصير الشرك والكفر والإلحاد، والتتار، فهو قد صنع لهم بأهل السنة ما يحبون وفوق ما يحبون - قبحه الله.

وهذا غيض من فيض مما عند القوم من عداوة وبغض لأهل السنة، وفيما ذكر كفاية، والحر يفهم بالإشارة والعبد تقرعه العصا.

 

 


لتحميل الملف pdf

تعليقات