أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

من هو الإمام محمد بن جرير الطبري؟ رامي عيسى يروي سيرة شيخ المفسرين وكواليس رحلته في طلب العلم

استعرض الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، محطات فارقة من حياة الإمام محمد بن جرير الطبري، واصفًا إياه بشيخ المفسرين والمؤرخين وصاحب المشهورة.

نشأته ورحلته في طلب العلم

وُلد أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري عام 224هـ في بلدة "آمل" بطبرستان. ونشأ رحمه الله في طلب العلم بمعونة والده، حيث خرج شابًا وجاب الأقاليم؛ فوصل إلى العراق، ومدن الشام وسواحلها، ودخل مصر مرتين.

وقرأ القرآن بعدة قراءات، منها قراءة حمزة الزيات على سليمان الطلحي ويونس بن عبد الأعلى، وقراءة ابن عامر الشامي على العباس بن الوليد البيروتي، وقراءة نافع عن يونس بن عبد الأعلى عن ورش.

وطالت رحلته لطلب علوم القرآن والتفسير والحديث والسيرة، وفقه أبي حنيفة ومالك والشافعي، كما تعلم اللغة العربية والنحو والشعر والأدب والتاريخ.

موقفه من "الرفض" وهجرته إلى بغداد

أوضح الباحث أنه لما رجع الطبري إلى بلده طبرستان، وجد الرفض قد ظهر وسبَّ أصحاب النبي ﷺ قد انتشر، فأملى على الناس فضائل أبي بكر وعمر، حتى طلبه السلطان الشيعي ليعاقبه، فخرج خائفًا في خفية واستقر في بغداد لنشر العلم.

واشتهر أمره هناك بسعة علمه وعلو أسانيده وكثرة مروياته وزهده؛ إذ كان قانعًا بحصة يسيرة خلفها له أبوه، ورفض هدايا الخليفة والوزراء والوجهاء. كما رفض المال الكثير وعرض القضاء حين وجههما إليه الوزير الخاقاني.

مكانته العلمية ومذهبه الفقهي

نقل د. رامي عيسى عن مسلمة بن قاسم أن ابن جرير كان "حصورًا" لم يتزوج قط، وبدأ رحلته في الثانية عشرة من عمره. وفي الفقه، كان أول أمره على مذهب الشافعي ولقي تلميذيه المزني والربيع بن سليمان في مصر، ثم استقل بمذهب خاص به أداه إليه اجتهاده، وبقي مذهبه إلى ما بعد الأربعمائة قبل أن ينقرض.

ثناء العلماء وشهادة التاريخ

حفل التاريخ بثناء عظيم على الطبري؛ حيث قال عنه ابن خزيمة: "لا أعلم على الأرض أعلم منه"، ووصفه ابن سريج بـ "فقيه العالم".

كما أكد الخطيب البغدادي أنه جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد، مشيدًا بكتابيه المشهورين في التاريخ والتفسير وكتابه "تهذيب الآثار".

ووصفه الذهبي بـ "الإمام العلم المجتهد وأحد أفراد الدهر".

منهجه في العقيدة ووفاته

كان الطبري حريصًا على اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف، وله في ذلك كتابا "صريح السنة" و"التبصير في معالم الدين". وكان شديدًا على أهل البدع، يبغضهم ويهجرهم.

وعن نفسه، ذكر الطبري في مرض موته أنه حفظ القرآن في السابعة، وصلى بالناس في الثامنة، وكتب الحديث في التاسعة، تحقيقًا لرؤيا رآها والده فُسرت بأنه سينصح في دينه ويذب عن شريعته.

توفي الإمام الطبري في بغداد سنة 310هـ عن عمر ناهز 86 عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي الذي تتلمذ عليه كبار العلماء في مختلف الفنون.

اقرأ أيضا| قصة الثبات الأسطورية.. كيف واجه الإمام أحمد بن حنبل 3 خلفاء؟.. رامي عيسى يوضح (فيديو)


لتحميل الملف pdf

تعليقات