أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

زعمهم أن الفاروق رضي الله عنه كان يضع يده في دُبُر البعير

يحاول الطاعنون التشنيع على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ عبر تحريف مقاصد الروايات التاريخية، وتفسيرها بمدلولات مستهجنة توحي بمنافاة الحياء والوقار، زاعمين أنه كان يضع يده في (دبر) البعير، وهو زعمٌ باطلٌ لغةً وشرعًا.

فيزعم الشيعة أنَّ عمر رضي الله عنه كان يضع يده في دبر البعير، ويستدلون بما ورد في كتب أهل السُّنَّة مثل «الطبقات الكبرى» و«تاريخ الخلفاء للسيوطي». [الطبقات الكبرى، 3/286؛ تاريخ الخلفاء، السيوطي، 1/139].

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: بطلان الأثر من الناحية الحديثية (ضعف السند)

إنَّ الأثر الذي يستدل به الخصم لا يثبت من الناحية العلمية؛ لوجود انقطاع ظاهر في سنده يمنع الاحتجاج به، وبيان ذلك كما يلي:

أخرج ابن سعد الأثر عن سالم بن عبد الله، أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يدخل يده في دبرة البعير، ويقول: «إنّي لخائفٌ أن أسأل عمَّا بك» [الطبقات الكبرى، 3/217].

العلة: الانقطاع بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبين سالم بن عبد الله؛ إذ إن سالمًا لم يدرك جده عمر، وقد ذكر الذهبي أن مولد سالم كان في خلافة عثمان رضي الله عنه [سير أعلام النبلاء، 4/457]. ومن ثمَّ، فالأثر مرسلٌ لا يصح الاحتجاج به.

ثانيًا: المعنى اللغوي لـ (الدَّبَرة) وحقيقة فعل الفاروق

على سبيل التنزُّل والافتراض بصحة الأثر، فإنه يُعد مَفخرةً ومنقبةً عظيمةً للفاروق رضي الله عنه؛ إذ تدل على شدة عدله وورعه وخشيته من الله حتى في حق الحيوان، وليس فيها ما يخدش الحياء كما يروج الجاهلون باللغة.

1.         المعنى اللغوي: (الدَّبَرة) بفتح الدال والباء هي "القرحة" أو الجرح الذي يصيب ظهر الدابة بسبب الحِمْل، وليست (الدُّبُر) كما توهّم الطاعن. قال ابن منظور: «والدّبرة، بالتّحريك: قرحة الدّابّة والبعير..، الدّبَر بالتّحريك: الجرح الَّذي يكون في ظهر الدّابّة» [لسان العرب، 4/273-274].

2.         اعتراف علماء الشيعة بهذا المعنى: لقد أقرَّ علماء الشيعة أنفسهم بأن (الدبرة) هي القرحة؛ قال الحلي في شرحه: «دبرت الدابة: أي أصابتها القرحة» [حاشية الجامع للشرائع، ص 368]. وجاء في «معجم ألفاظ الفقه الجعفري»: «الدبرة: القرحة الجلدية في الحيوان» [أحمد فتح الله، ص 187].

3.         مقصد عمر رضي الله عنه: كان الفاروق يتفقد إبل الصدقة، فإذا رأى بها جرحًا (دبرة) وضع يده ليداويها أو ليتفقد عمق الجرح خشية أن يكون قصر في رعايتها، ويقول خائفًا: «إنّي لخائفٌ أن أسأل عمَّا بك». فأيُّ عدلٍ أعظم من هذا؟!

ثالثًا: إلزام الخصم بما هو أشنع في معتقدهم

من العجيب أن يستنكر القوم مداواة جرح البعير، وهم الذين أباحوا ما تأنفه الفطر السوية والشرائع السماوية؛ فبينما يطعنون في عمر رضي الله عنه، نجد في كتبهم ما يلي:

1.         إباحة وطء النساء في الأدبار: أجمع علماء الشيعة على جواز هذا الفعل الذي تأنف منه الطباع، كما نصَّ على ذلك الشريف المرتضى [الانتصار، ص 298].

2.         نسبة اللواط لمن شايعهم في كتبهم: روى الصدوق في (علل الشرائع) عن أبي إسحاق الليثي قوله للباقر: «يا بن رسول الله، إنّي أجد من شيعتكم من يشرب الخمر..، ويزني ويلوط..، فكيف هذا؟!» [علل الشرائع، 2/606].

3.         إسقاط الحد عن الشيعي في الفواحش: رووا قصةً في (عيون المعجزات) مفادها أنَّ رجلًا اعترف لعلي رضي الله عنه بأنه يلوط بالصبيان، فأمر بحرقه، ولكنَّ النار لم تمسه لأنه "شيعي موالٍ"، وادعوا أنَّ النار لا تأكل الشيعي ولو ارتكب هذه الموبقات! [عيون المعجزات، حسين بن عبد الوهاب، ص 30].

فأيهما أولى بالنقد والتشنيع: حاكمٌ يتفقد جراح الإبل ويداولها ورعًا وخشية؛ أم دينٌ يبيح الشذوذ ويسقط الحدود عن مرتكبيه لمجرد الانتماء إليه؟!

الخلاصة:

1.         ضعف السند: الأثر المستدل به منقطع السند ولا يثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

2.         تصحيح المفهوم: (الدبرة) لغةً واصطلاحًا هي الجرح والقرحة في ظهر الدابة، وليست العورة، وفعل عمر كان من باب المداواة والورع.

3.         منقبة للفاروق: تدل الرواية -لو صحت- على سمو أخلاق عمر رضي الله عنه ورحمته بالحيوان وخشيته من السؤال بين يدي الله تعالى.

اقرأ أيضا| زعم أن الفاروق رضي الله عنه قال وهو على المنبر: «قد فسوت»

4.         التناقض الشيعي: يشنعون بمصطلحات لغوية حرفوا معناها، بينما كتبهم تعج بإباحة الفواحش وإسقاط العقوبات عمن يمارسها من أتباعهم.


لتحميل الملف pdf

تعليقات