تناول الباحث في الشأن الشيعي الدكتور رامي عيسى، خلال اتصال هاتفي مع أحد المتصلين السوريين، شبهة تتعلق بآيات سورة التحريم، وتحديدًا قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾، موضحًا تفسيره للآيات، ومتناولًا دلالاتها المتعلقة بأزواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وجاء الاتصال بعدما طرح المتصل تساؤلًا بشأن ضرب الله المثل بامرأتي نوح ولوط في نهاية سورة التحريم، طالبًا توضيح تفسير الآية، ليرجع عيسى إلى عدد من الآيات القرآنية، مستعرضًا ما يراه من دلالاتها.
رامي عيسى يربط بداية سورة التحريم بعتاب النبي
استهل رامي عيسى رده بتلاوة الآية الأولى من سورة التحريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، موضحًا أن الآية تتناول عتابًا للنبي صلى الله عليه وسلم بشأن امتناعه عن أمر أحله الله له، رغبةً في إرضاء زوجاته.
وأشار إلى أن الآية، وفق تفسيره، تتحدث عن ابتغاء رضا الزوجات، باعتباره أمرًا قلبيًا، لافتًا إلى أن الخطاب القرآني في بداية السورة يتناول موقفًا متعلقًا بعلاقة النبي صلى الله عليه وسلم بزوجاته.
تفسير آية امرأة نوح وامرأة لوط في سورة التحريم
وانتقل رامي عيسى إلى الآية العاشرة من سورة التحريم، التي جاء فيها: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾.
وأوضح عيسى أن المثل، يبين أن قرب الإنسان من الصالحين لا ينفعه إذا كان كافرًا، مستشهدًا بامرأتي نوح ولوط، اللتين لم ينفعهما صلاح زوجيهما، وفق ما ورد في الآية.
وشدد على أن المقصود بالخيانة في الآية، هو خيانة الدين والكفر، وليس الخيانة الزوجية، مؤكدًا أن الآية لا تتحدث عن خيانة الفراش.
وفي هذا السياق، دعا عيسى إلى قراءة الآية ضمن سياقها، معتبرًا أن المثل يوضح أن العلاقة بالنبي أو الرجل الصالح لا تكفي وحدها للنجاة، ما لم تقترن بالإيمان.
رامي عيسى يستشهد بآيات تخيير زوجات النبي
واستكمل رامي عيسى رده بالاستشهاد بآيات من سورة الأحزاب، وتحديدًا الآيتين 28 و29، اللتين تتناولان تخيير زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بين الحياة الدنيا وزينتها، وبين الله ورسوله والدار الآخرة.
وتلا عيسى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
وأوضح أن الآيات، وفقجاءت في سياق تخيير زوجات النبي بين متاع الدنيا وبين البقاء معه طلبًا لرضا الله والدار الآخرة، مضيفًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلقهن، لأنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، بحسب ما ذكره في الاتصال.
مضاعفة الأجر والعقاب في حق أزواج النبي
وتطرق عيسى إلى الآيات التالية من سورة الأحزاب، التي تتحدث عن مضاعفة العذاب لمن تأتي من زوجات النبي بفاحشة مبينة، ومضاعفة الأجر لمن تقنت لله ورسوله وتعمل صالحًا.
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ... وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾.
وأشار إلى أن مضاعفة الأجر والعقاب ترتبط، بمكانة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكر استدلال ابن حزم بهذه الآيات على أفضلية أزواج النبي على سائر الصحابة، بسبب مضاعفة الأجر لهن، وفق ما أورده عيسى.
اقرأ أيضا| هل مشروع إيران مقاومة أم نفوذ إقليمي؟.. رامي عيسى يطرح تساؤلات بشأن تحركات طهران (فيديو)
واختتم رامي عيسى حديثه بالتأكد من وضوح الإجابة للمتصل، الذي شكره ودعا له بالحفظ والتوفيق، فيما رد عيسى بالدعاء له.
لتحميل الملف pdf