أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

كيف عرض النبي ﷺ نفسه على قبائل العرب؟ محطات مفصلية في مسيرة الدعوة (فيديو)

أكد د. رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، أن مرحلة عرض النبي محمد ﷺ نفسه على قبائل العرب شكّلت محطة مفصلية في مسيرة الدعوة الإسلامية، مبرزًا ما صاحبها من صبر وثبات رغم شدة معارضة قريش ومنعها له من تبليغ رسالة ربه.

وأوضح عيسى، في لقاء تناول سيرة النبي ﷺ، أن الرسول بعد عودته من الطائف قدم إلى مكة وقومه في أشد حالات الخلاف معه، فكان يعرض نفسه في مواسم العرب على القبائل، يدعوهم إلى الله ويخبرهم أنه نبي مرسل، طالبًا منهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبلّغ ما بعثه الله به.

واستشهد بما رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي ﷺ مكث عشر سنين يتبع الناس في عكاظ ومجنة وفي مواسم منى، يقول: «من يؤويني؟ من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة؟».

كما أشار إلى ما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ كان يعرض نفسه على الناس في الموقف قائلاً: «ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل»، موضحًا ما تحمله هذه الكلمات من دلالات على خروجه ﷺ بمفرده، باحثًا عمّن ينصر الدعوة ويبلغ بها الناس.

وتطرق عيسى إلى إسلام إياس بن معاذ الأشهلي رضي الله عنه، أول من أسلم من الأنصار مطلقًا، مبينًا أن قصته رواها الإمام أحمد والحاكم بسند حسن عن محمود بن لبيد، حين قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش.

وأضاف أن النبي ﷺ جلس إليهم ودعاهم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن، فكان موقف إياس لافتًا حين قال: «أي قوم! هذا والله خيرٌ مما جئتم له»، قبل أن يتعرض للزجر من رئيس الوفد.

وبيّن أن القوم عادوا إلى المدينة، ووقعت بعدها وقعة بُعاث بين الأوس والخزرج، وهي الوقعة التي قُتل فيها عدد من أشرافهم وكبرائهم، ولم يبقَ من شيوخهم إلا القليل. ونقل عن محمود بن لبيد قوله إن من حضر موت إياس بن معاذ أخبره أنهم سمعوه يهلل ويكبر ويحمد الله ويسبحه حتى مات، مؤكدين أنه مات مسلمًا بعد أن استشعر الإسلام منذ ذلك المجلس.

وفي سياق متصل، استعرض د. رامي عيسى لقاء النبي ﷺ بوفد الخزرج عند العقبة، موضحًا أنه لما أراد الله إظهار دينه خرج النبي ﷺ في الموسم كعادته، فالتقى رهطًا من الخزرج، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن.

وأشار إلى أن اليهود كانوا يهددون الأوس والخزرج بقرب بعثة نبي يتبعونه ويقاتلونهم معه، فلما كلمهم رسول الله ﷺ قال بعضهم لبعض: «تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه».

وأضاف أن هؤلاء النفر من عقلاء يثرب، وقد أنهكتهم وقعة بُعاث والحرب الأهلية المستمرة، فرأوا في دعوة النبي ﷺ أملًا في جمع الكلمة ووضع حد للصراع، فقالوا له: «إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك».

وأكد أنهم عادوا إلى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا، تمهيدًا لمرحلة جديدة في تاريخ الدعوة الإسلامية.


لتحميل الملف pdf

تعليقات