من افتراءات الطاعنين على عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ ادعاؤهم أنه أهان كتابًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بوضعه تحت قدمه.
يقول عالمهم عبد الرحمن العقيلي: «وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ختمه الشريف واسمه، وإهانة النبي وسبه كفر بلا خلاف بين المسلمين». [منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية، 2/97].
ويستند في ذلك إلى روايةٍ عند ابن شبة مفادها أنَّ عاملًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر رضي الله عنه بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فوضعه تحت قدمه. [تاريخ المدينة المنورة، 2/592-596].
الرد التفصيلي على الشبهة:
يحاول الطاعنون تشويه صورة الفاروق رضي الله عنه برواياتٍ منكرةٍ لا أصل لها في ميزان النقد العلمي؛ بهدف اتهامه بالكفر وإهانة مقام النبوة، والواقع أنَّ هذه الرواية باطلةٌ سندًا ومتنًا، بينما تفيضُ كتبهم بما هو إهانةٌ صريحةٌ للمقدسات.
أولًا: بطلان الأثر وسقوط إسناده
إنَّ الرواية التي اعتمد عليها الطاعنون هي روايةٌ "مظلمةٌ" لا تصحُّ من حيث قواعد الجرح والتعديل؛ لوجود رواةٍ مجاهيل لا يُعرفون في السلسلة، فلا تقوم بها حجةٌ أبدًا.
قال ابن أبي حاتم: «ويزيد بن عبد الملك النميري، وعائذ بن ربيعة، وعباد بن زيد لا يعرفون». [الجرح والتعديل، 3/572].
وقال الذهبي: «يزيد بن عبد الملك النميري عن عائذ وعنه سليمان الشاذكوني، إسناد مظلم، والخبر منكر». [ميزان الاعتدال، 4/434].
وأكد ذلك ابن حجر العسقلاني بقوله: «يزيد بن عبد الملك النميري عن عائذ، وعنه سليمان الشاذكوني بسند مظلم، وخبره منكر». [لسان الميزان، 8/501].
فالرواية باطلةٌ ومكذوبةٌ، وإيرادُها في كتب التاريخ لا يعني صحتها، بل ذُكرت لبيان حالها؛ فكيف يبني القومُ دينًا وطعنًا على أسانيد مظلمةٍ ومنكرة؟
ثانيًا: إهانة المقدسات في فتاوى وكتب الشيعة
بينما يتباكى الطاعنون على روايةٍ مكذوبةٍ في حق الفاروق، نجد أنَّ كبار علمائهم يفتون بجواز قراءة القرآن وذكر الله في أماكن النجاسة (الحمام والكنيف)؛ وهو ما يُعدُّ امتهانًا صريحًا لكلام الله عز وجل.
يقول عالمهم الحلي: «أما الذكر لله تعالى، أو حكاية الأذان، أو قراءة آية الكرسي فلا يكره؛ لما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن؟ قال: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي وحمد الله أو آية». [منتهى المطلب، 1/41].
ويقول الطوسي: «ولا يقرأ القرآن وهو على حال الغائط سوى آية الكرسي». [النهاية، ص 11].
وهذه الفتاوى منشورةٌ حتى في مواقعهم المعاصرة؛ ففي موقع "شبكة السراج" التابعة للسيستاني ردًا على سؤال حول جواز ذكر الله والقرآن في دورة المياه: «يجوز، ولكن يكره قراءة القرآن هناك». [موقع شبكة السراج للاستفتاءات، قسم التخلي، سؤال رقم 1 و 2].
فهل تعظيمُ القرآن يكون بجواز قراءته في مواضع النجاسة وقضاء الحاجة؟
إنَّ هذا من جنس أفعال السحرة ولا يليق بالمسلم العادي، فضلًا عمن يدعون اتباع أهل البيت.
ثالثًا: جواز كتابة القرآن باليد المحدثة وعلى الأرض عندهم
لم يتوقف الأمر عند القراءة في الكنيف؛ بل جوز علماء الشيعة للمحدث (غير المتوضئ) أن يكتب القرآن بإصبعه حتى لو كان ذلك على الأرض التي تُداس بالأقدام.
يقول عالمهم اللنكراني: «مسألة 14: في جواز كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه على الأرض أو غيرها إشكال، ولا يبعد عدم الحرمة، فإن الخط يوجد بعد المس». [التعليقات على العروة الوثقى، 1/126].
فبينما يطعنون في عمر رضي الله عنه بروايةٍ مكذوبةٍ بوضع كتابٍ تحت قدمه، يبيحون هم كتابة آيات الله على الأرض التي تُوطأ بالنعال!
رابعًا: نسبة الاستنجاء بخواتم فيها ذكر الله لأئمتهم
لقد بلغ الامتهان بمقدسات الإسلام في كتبهم مبلغًا عظيمًا؛ حين نسبوا لأئمتهم المعصومين (بزعمهم) أنهم كانوا يستنجون باليد التي فيها خاتمٌ منقوشٌ عليه ذكر الله أو اسم النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الطوسي والحر العاملي وغيرهم عن الصادق أنه قال: «كان نقش خاتم أبي: العزة لله جميعًا، وكان في يساره يستنجي بها، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام: الملك لله، وكان في يده اليسرى يستنجي بها -وفي رواية- قال: كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله العزة لله جميعًا، وكان في يساره يستنجي بها». [الاستبصار، 1/48؛ وسائل الشيعة، 1/234].
فأيُّ إهانةٍ لرب العالمين أعظم من الاستنجاء بيدٍ تحمل خاتمًا كُتب عليه (العزة لله) أو (الملك لله)؟
إنَّ هذا الدين الذي يزعم تعظيم النبي وأهل بيته هو الذي ينسبُ إليهم هذه الأفعال الشنيعة؛ فمن هو الأحقُّ بتهمة الإهانة: الفاروق المفتري عليه، أم من صَحَّت هذه الموبقات في أمهات كتبهم وفتاواهم؟
الخلاصة:
1. الرواية التي تزعم وضع عمر رضي الله عنه لكتاب النبي صلى الله عليه وسلم تحت قدمه باطلةٌ ومنكرةٌ بسندٍ مظلم؛ لا يعرف فيه الرواة ولا يصحُ الاحتجاج به.
2. كتب الشيعة وفتاوى كبار مراجعهم تجيز قراءة أعظم آية في القرآن (آية الكرسي) حال قضاء الحاجة وفي الكنيف؛ وهو امتهانٌ صارخٌ للقرآن.
3. يجيز علماء الشيعة كتابة القرآن على الأرض التي تُداس بالأقدام، ويجيزون للمحدث مسَّ رسم الكلمات بعد كتابتها.
اقرأ أيضا| زعمهم إثبات الولاية التكوينية للفاروق رضي الله عنه
4. تروي أمهات كتبهم أنَّ الأئمة والمعصومين كانوا يستنجون بأيديهم التي تحمل خواتم فيها ذكر الله (الملك لله) و(العزة لله)؛ مما يثبت أنَّ دعوى الغيرة على مقام النبوة عند هؤلاء هي محضُ افتراءٍ وتناقض.
لتحميل الملف pdf